السيد محمد الصدر

528

تاريخ الغيبة الصغرى

أمرا محتملا ، وقابلا لتفسير قوله تعالى : حَتَّى إِذا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ ، وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ . وَاقْتَرَبَ الْوَعْدُ الْحَقُّ ، فَإِذا هِيَ شاخِصَةٌ أَبْصارُ الَّذِينَ كَفَرُوا . يا وَيْلَنا قَدْ كُنَّا فِي غَفْلَةٍ مِنْ هذا ، بَلْ كُنَّا ظالِمِينَ « 1 » . . . إذا أمكن تفسير الوعد الحق بظهور المهدي ( ع ) باعتبار ما قلناه من أن الغرض الأساسي للّه تعالى من إيجاد خلقه ، متمثل بتحققه . وواضح من الآية : أن فتح يأجوج ومأجوج سابق على الوعد الحق . . . فيكون سابقا على الظهور . تماما كما فهمناه من الحديث . فيكون الحديث والآية متصادقان على معنى واحد مشترك ، مع غض النظر عن تفاصيل الحوادث التي أوردها الحديث . ونحن لا نريد أن ندخل في تفاصيل المراد من يأجوج ومأجوج وإثبات حقيقتهم وكيفية بناء السد ضدهم وفتحه . فان لذلك مجال آخر . ويكفينا بهذا الصدد ظاهر القرآن الكريم . وهو خال من العجائب التي نسبت في عدد من المصادر إليهم . فان ما يدل عليه ظاهر الكتاب الكريم ، هو انهم قوم بدائيون متوحشون كانوا يعيثون في الأرض الفساد ، فكان السد الذي بناه ذو القرنين سببا لنجاة الناس منهم . وبقي هؤلاء وراء السد ، حتى إذا بلغوا من الكثرة في المستوى العقلي والحضاري ، ما يستطيعون به السيطرة على هذا السد ، فإنهم يخرجون إلى العالم مرة أخرى ويتجدد فسادهم ، ويذوق البشر منهم الأمرين . كيف وهم أصبحوا حاقدين على البشر الآخرين من بناء السد ضدهم . وسوف يصادف خروجهم من وراء السد ، الزمان السابق على يوم الظهور بقليل ، بمقتضى ما فهمناه من الآية الكريمة ، والحديث . وسوف نعرض أطروحة متكاملة عن فهم هؤلاء الناس في التاريخ القادم إن شاء اللّه تعالى . والاشكال المهم الذي يحول دون هذا الفهم هو احتمال أن يراد بالوعد الحق يوم القيامة . ولعمري أنه أمر محتمل وإن كان سياق الآية مناسب تماما مع افتراض كون المراد به يوم الظهور .

--> ( 1 ) . 21 / 97 .