السيد محمد الصدر
522
تاريخ الغيبة الصغرى
ذلك : إن الخسف يكون بسبب تهديد الجيش لعائذ يعوذ بالبيت الحرام أو قوم لا عدة لهم يعوذون به . وها نحن نسمع هذه الأخبار تفسر هذا العائذ وهؤلاء القوم بالمهدي ( ع ) وأصحابه . وهو مطلب واضح لا غبار عليه ، إذ من يمكن أن يستحق هذا الدفاع الإلهي عنه غيره عليه السلام . إلا أن صعوبة واحدة تبقى ، وهي أن هذه الأخبار الأخيرة ، هل هي قابلة للإثبات التاريخي مع التشدد السندي أو لا . ومهما كان الجواب ، فالأمر موافق مع الاعتبار كما رأينا . فهذه هي أهم الأوصاف التي ذكرت للسفياني في المصادر الامامية . ولا شك أن أكثرها لا يمكن إثباته تاريخيا بعد التشدد السندي . نعم ، بعد حمل جملة منها على الرمزية ، من أجل أن تربط بالمضمون العام لعصر التمحيص والامتحان . . . يكون مضمون أكثرها صحيحا على ما سنرى . الأمر الثاني : في تمحيص دلالة هذه الأخبار بوجه عام ، مع غض النظر عن التشدد السندي والحمل الرمزي . فان في هذه الأخبار عدة نقاط ضعف ، مما يضعف احتمال صدورها عن المعصومين عليهم السلام ، ومن ثم إمكان الأخذ بها بصفتها صالحة للاثبات التاريخي . النقطة الأولى : التهافت من ناحية مدة ملك السفياني . إذ نسمع من أحد الأخبار أنه بمقدار حمل امرأة تسعة أشهر ومن خبر آخر نفي ذلك صراحة ، وانه لا يملك أكثر من ثمانية أشهر . النقطة الثانية : إن من هذه الأخبار ما يدل على أن حركة السفياني مشاكرة في زوال ملك بني العباس ، مع حركة الخراساني . وهذا يعني أنها قد حدثت وانتهت . لأن ملك العباسيين قد زال منذ أمد بعيد .