السيد محمد الصدر
523
تاريخ الغيبة الصغرى
ولكن ينافي ذلك دلالة الأخرى على ارتباط حركة السفياني بالخسف ، فان الخسف مما لم يحدث بعد قطعا إلى حد الآن . ومعه يكون السفياني متأخرا عن دولة العباسيين بدهر طويل ، بحيث لا يمكن الارتباط بهم بأي شكل من الأشكال . النقطة الثالثة : أنه دلت بعض هذه الأخبار على أن زوال ملك بني العباس نتيجة لحركتين مضادتين متعاصرتين هما حركة الخراساني وحركة السّفياني . ولم يعرف شيء من ذلك في التاريخ . وإنما الغزو المغولي هو الذي استأصلهم وأزال دولتهم ، وبقي بعدهم منفردا بالحكم مدة من الزمن ، ولا يعرف له قرين آخر في المنطقة . النقطة الرابعة : التهافت في تعيين عقيدته كما سمعنا . وأنه هل هو من المسيحيين أو من المسلمين المنحرفين . وقد يخطر في الذهن : أن الخبر الثاني الذي رويناه في عقيدته ، لم يدل على أنه من المسلمين وإنما دل على مطاردته لشيعة علي عليه السلام فلعله مسيحي يعمل ذلك إذن فلا تنافي بين الخبرين . إلا أن هذا لا يصح ، لأكثر من جواب . أولا : أن المسيحي مهما كان شديدا ضد المسلمين ، من البعيد جدا أن يخصص عداوته بشيعة علي دون غيرهم . وإنما هذا من عمل المسلمين المنحرفين عادة . وثانيا : ان الخبر الأول الدال على كونه مسيحيا ، غير قابل للاثبات التاريخي ، على كل تقدير ، لأنه ليس مرويا عن معصوم ، فان الشيخ أخرجه بسنده عن بشر بن غالب قال : « يقبل السفياني . . . » الخ . وليس فيه دلالة على أنه مروي عن أحد المعصومين عليهم السلام . الأمر الثالث : وقد يخطر في الذهن اتحاد شخصيتي الدجال والسفياني في رجل واحد . وخاصة بعد التشدد السندي الذي اتخذناه ، وإسقاط تفاصيل أوصافهما عن الاعتبار . ولا يبقى من المتيقن إلا أن كلا الاسمين عنوان لرجل منحرف خارج على تعاليم الاسلام ومفسد في مجتمع المسلمين ، ففي الامكان انطباقهما على رجل واحد وحركة واحدة .