السيد محمد الصدر

506

تاريخ الغيبة الصغرى

الأمر الثاني : هل تقتل النفس الزكية بين الركن والمقام . لا شك أن المركوز في الأذهان والمتناقل على الألسن هو ذلك . حتى اعتبره صاحب « منتخب الأثر » من المسلّمات فقال « 1 » : وقتل النفس الزكية : قتل محمد بن الحسن الذي يقتل بين الركن والمقام . إلا أن ذلك لا يكاد يثبت بعد التشدد السندي الذي التزمناه ، فقد أورد صاحب البحار حديثين لا يكادان يثبتان بعد هذا التشدد . وأما الارتكاز الذهني فلا يكفي للاثبات التاريخي أيضا . فان حدث ذلك في مستقبل الزمان ، كان دليلا على صدقه ، وإن لم يحدث لم يكن علينا أن ننتظره ، فإنه مما لا دليل لنا عليه . مضافا إلى معارضته ، بما رواه الشيخ المفيد في الارشاد من حدوث : قتل نفس زكية بظهر الكوفة في سبعين من الصالحين « 2 » وقد سمعناه . وهذا الخبر وإن لم يكن له قابلية الاثبات ، إلا أنه ليس بأسوإ حالا من خبر مقتله بين الركن والمقام ، فيصلح لمعارضته ، ومع المعارضة يتساقطان معا عن إمكان الاثبات التاريخي . وأما ما ذكره في الارشاد « 3 » أيضا من حدوث : ذبح رجل هاشمي بين الركن والمقام ، كما سمعنا . فهو لا يدل على المقصود . إذ قد لا يكون هذا الرجل الهاشمي ذكيا ممحصا . مضافا إلى ضعف الخبر وعدم كفايته للاثبات التاريخي . الأمر الثالث : انطباق هذه الروايات على محمد بن عبد اللّه بن الحسن بن الحسن بن أبي طالب ، أبي عبد اللّه ، الملقب بالنفس الزكية ، الثائر في زمن أبي جعفر المنصور الخليفة العباسي . ولعمري أن هناك ما يدل على هذا الانطباق ، فلو استطعنا أن ننفي القرائن الدالة على نفيه تعين الالتزام بإثباته وان النفس الزكية المقصودة ، هو هذا الثائر العلوي . ومن هنا يقع الكلام على مستويين :

--> ( 1 ) انظر المصدر ، ص 454 . ( 2 ) ص 336 . ( 3 ) نفس الصفحة .