السيد محمد الصدر

507

تاريخ الغيبة الصغرى

المستوى الأول : في القرائن الدالة على نفي هذا الانطباق . وإن النفس الزكية الموعودة هو غير هذا الثائر العلوي . وهي عدة قرائن محتملة . القرينة الأولى : إن النفس الزكية لا بد أن تقتل بين الركن والمقام . وهذا الثائر العلوي لم يقتل هناك . وهذا على تقدير ثبوته قرينة كافية ، على نفي هذا الانطباق ، إلا أنه مما لم يثبت كما أسلفنا . القرينة الثانية : تأخر اخبار الأئمة عليهم السلام بهذه العلامة من علامات الظهور عن مقتل هذا الثائر العلوي . مما يدل على أن مقتل النفس الزكية يبقى متوقعا ومنتظرا بعد مقتل النفس الزكية : الثائر . وهذا على تقدير ثبوته قرينة كافية أيضا على نفي الانطباق . إلا أنه لم يثبت . فان كل ما وجدناه من الروايات الدالة على هذه العلامة ، مروية عن الامامين الباقر والصادق عليهما السلام . أما الإمام الباقر ( ع ) فعصره سابق على عصر العلوي الثائر . وأما الإمام الصادق ( ع ) فهو معاصر للمنصور العباسي وللنفس الزكية الثائر . وكان عليه السلام ينفي لعبد اللّه بن الحسن - والد النفس الزكية - نجاح ثورته وثورة ولديه ، ويقطع أمله في نيل الخلافة ، ويقول له : « إن هذا الأمر ، واللّه ليس إليك ولا إلى ابنيك ، وإنما هو لهذا - يعني السفاح - ثم لهذا - يعني المنصور - ثم لولده من بعده ، لا يزال فيهم حتى يؤمّروا الصبيان ويشاوروا النساء . « فقال عبد اللّه : واللّه يا جعفر ، ما أطلعك اللّه على غيبة ، وما قلت هذا إلا حسدا لابني . فقال : لا واللّه ، ما حسدت ابنك . وان هذا - يعني المنصور - يقتله على أحجار الزيت ، ثم يقتل أخاه بعده بالطفوف ، وقوائم فرسه في الماء » « 1 » .

--> ( 1 ) مقاتل الطالبيين ، ص 189 .