السيد محمد الصدر
486
تاريخ الغيبة الصغرى
أهمية وقوة فوق درجة التمحيص الإلهي . ولئن كان الحرمان مقدسين في الاسلام ، فان ساكنيهما كسائر الناس ، لم يثبت لهما أفضلية عن الآخرين . ومعه فالصحيح ، ان اللّه تعالى إذا أراد منع الدجال من دخول مكة والمدينة ، بشكل لا يزيد المخطط العام للدعوة الإلهية ، فإنه يوجد أحد امرين : الأمر الأول : ان يصرف اللّه تعالى ذهن الدجال وهمته أساسا عن غزو هاتين المدينتين أو دخولهما ، بشكل لا يستلزم الجبر ولا الاعجاز ، فمثلا يمكن أن تصبح ظروف الدجال بشكل يدرك بوضوح عدم مطابقة دخول المدينة ومكة مع مصالحة . الأمر الثاني : ان يمنع الدجال من دخولهما من قبل المسلمين الصالحين ، عن طريق الحرب أو غيرها . هذا كله طبقا للفهم الكلاسيكي للدجال . الأمر الثالث : اختلاف الزمان عما هو عليه الآن . فمن ذلك : ما اخرجه مسلم « 1 » عن رسول اللّه ( ص ) وقد تحدث عن أيام الدجال . قال الراوي : « قلنا يا رسول اللّه ، وما لبثه في الأرض . قال : أربعون يوما ، يوم كسنة ويوم كشهر ويوم كجمعة ، وسائر أيامه كأيامكم . قلنا يا رسول اللّه ، فذلك اليوم الذي كالسنة ، أتكفينا فيه صلاة يوم ؟ قال : لا . اقدروا له قدره » . وكما روى طول الزمان روى قصره أيضا . أخرج البخاري « 2 » عن النبي ( ص ) أنه قال : « يتقارب الزمان . . » الخ .
--> ( 1 ) ج 8 ، ص 197 . ( 2 ) ج 9 ، ص 61 .