السيد محمد الصدر

487

تاريخ الغيبة الصغرى

وأخرج ابن ماجة « 1 » : قال رسول اللّه ( ص ) - وهو يتحدث عن الدجال - : « وان أيامه أربعون سنة ، السنة كنصف السنة ، والسنة كالشهر ، والسنة كالجمعة ، وآخر أيامه كالشررة ، يصبح أحدكم على باب المدينة ، فلا يبلغ بابها الآخر حتى يمسي . فقيل له : يا رسول اللّه . كيف نصلي في تلك الأيام القصار . قال : تقدرون فيها الصلاة ، كما تقدرونها في هذه الأيام الطوال ، ثم صلوا » . ويكفينا في بطلان الحديثين ، تنافيهما وتعارضهما في المدلول ، من حيث دلالة أحدهما على طول الزمن والآخر على قصره ، في نفس الوقت ، وهو عصر الدجال . فان قال قائل : ليس الطول والقصر ، على وجه الحقيقة ، بل يراد به الكناية عن الجو النفسي الذي يعيشه المسلمون يومئذ . فإنه من المحسوس وجدانا مع الأنس والفرح ينقضي الزمان بسرعة ، فكأنه قد قصر ، ومع الهم والكمد ينقضي ببطء فكأنه قد طال . قلنا : ان هذا التفسير يبطل الفهم الاعجازي للحديث ، ويجعل المسألة نفسية طبيعية . . لا انه لا يحل التعارض ، لتهافت الخبرين من حيث الدلالة على الجو النفسي يومئذ . والمفروض هو الحديث عن الجو العام لدعم المسلمين ، فهل هو جو الفرح لكي يكون الزمن قصيرا كما دل عليه أحد الخبرين ، أو هو الحزن والكمد ، لكي يكون الزمن طويلا ، كما دل عليه الخبر الآخر . اذن فالتعارض لا زال موجودا . فان قال قائل : لعل حركة الدجال تحدث في بلاد السويد والنرويج التي يختلف فيها نظام الأيام عن نظامنا . قلنا : هذا لا يمكن حمل الحديث عليه لوجهين : الوجه الأول : ان المفروض في الفهم الاعتيادي للدجال ، هو خروجه في بلاد الاسلام ،

--> ( 1 ) ج 2 ، ص 1362 .