السيد محمد الصدر
485
تاريخ الغيبة الصغرى
الحرة « 1 » ولا هجوم القرامطة على الكعبة وسفكهم الدماء في المسجد الحرام وخلعهم الحجر الأسود ونقله إلى هجر « 2 » . وإذا لم تكن مكة والمدينة محصنتين تحصينا إلهيّا قهريّا ضد هذه الحوادث وأمثالها ، فلا معنى لمنع الدجال عنهما بهذا الشكل على أي حال . الشكل الثاني : أن تكون الحرمة تكليفية ، تشبه في فكرتها حرمة القتل والسرقة ، مع امكان الفعل بحسب أصله . وتنشأ هذه الحرمة من أحد سببين محتملين ، ان تم أحدهما فهو ، والا كانت هذه الحرمة منتفية أيضا . السبب الأول : ان الدجال شخص كافر نجس ، كالكلب والخنزير في نظر الاسلام . فيحرم عليه دخول الحرمين المقدسين . ولا نريد ان نناقش في كفر الدجال ونجاسته ، الا ان حرمة دخوله ، على هذا التقدير ، من تكليف المسلمين ، فيجب عليهم دفعه عنها وصده عن دخولها ان استطاعوا . أما هو فلا يشعر بهذه الحرمة ، لأنه كافر ، وهو خلاف ظاهر الحديث . السبب الثاني : ان يكون سبب الحرمة تحصين أهل مكة والمدينة من الغواية والانحراف الذي يعطيه الدجال . وهذه الحرمة صحيحة ، وثابتة لمعطي الانحراف واخذه . الا انها غير مختصة باهل مكة ، بل شاملة لكل الناس . على أنها قد شرعت لأجل وضع الناس تحت التمحيص والاختبار ، ومن حيث إطاعة هذا التشريع وعصيانه ، بما في ذلك أهل الحرمين والدجال نفسه ، فلا معنى لان يكون التحصين مكتسبا
--> ( 1 ) المصدر ، ص 310 وما بعدها . ( 2 ) المصدر ، ص 204 وأنظر تاريخ الغيبة الصغرى ص 360 .