السيد محمد الصدر
470
تاريخ الغيبة الصغرى
عن زمن التنبؤ به من قبل النبي ( ص ) . فيكون من هذه الناحية ، كما قلنا في التنبؤ بالحروف الصليبية ، على مستوى المعجزات . وفاتح القسطنطينية هو السلطان محمد الثاني بن السلطان مراد ، من أوائل الملوك العثمانيين ، الذين حكموا البلاد الاسلامية باسم الدين ردحا طويلا من الزمن . وقد تم الفتح ودخول المسلمين فيها عام 857 للهجرة « 1 » وسميت بعدئذ بإسلامبول نسبة لها إلى الاسلام بعد النصرانية ، وأصبحت العاصمة الرئيسية للدولة العثمانية . ونكرر هنا القول الذي ذكرناه في موقف صلاح الدين الأيوبي . . . من أن فكرة الفتح أساسا مجيدة وعظيمة في الاسلام ، ومن هنا أعتبر النبي ( ص ) الجيش الفاتح « من خيار أهل الأرض يومئذ » . وهذا لا ينافي وجود نقاط ضعف في العقيدة أو السلوك من الجهات الأخرى . لا يبقى بعد هذا الاحتمال أن يكون المقصود من الحديث النبوي هو أن فاتح القسطنطينية هو الإمام المهدي ( ع ) بعد ظهوره ، كما ورد في بعض الأخبار « 2 » . وقد يستدل على ذلك بإطراء النبي ( ص ) على الفاتحين ، كما سمعنا ، فان أشد انطباقا على أصحاب المهدي ( ع ) منه على الجيش العثماني بطبيعة الحال . هذا الاحتمال غير صحيح ، لصراحة الحديث النبوي ، بان القسطنطينية تؤخذ من الروم ، وهو ما حدث في الفتح العثماني . وأما المهدي ( ع ) فسوف بفتحها تارة أخرى ، إلا أنه سوف يأخذها من المسلمين المنحرفين ، كما يأخذ سائر البلاد الاسلامية غيرها . وإنما ذكرت في الأخبار لأهميتها الجغرافية واستراتيجيتها العسكرية . ويؤيد ذلك ، قوله في الحديث النبوي عن الجيش الفاتح : « فيقاتلونهم فينهزم ثلث لا يتوب اللّه عليهم أبدا . ويقتل ثلثهم أفضل الشهداء . ويفتح الثلث . . . »
--> ( 1 ) الفتوحات ، ج 2 ص 124 وما بعدها . ( 2 ) انظر كشف الغمة ، ج 3 ، ص 264 .