السيد محمد الصدر

471

تاريخ الغيبة الصغرى

الحديث « 1 » . وهذا الانقسام مما لا يمكن حدوثه في جيش المهدي الفاتح للعالم كله ، ببيعة الحال . وأما وصفهم بكونهم من خيار أهل الأرض ، وإن شهداءهم أفضل الشهداء . . . فقد عرفنا تفسيره الصحيح . وعلى أي حال ، فهذه الأمور الثمانية ، هي أهم ما ورد في الأخبار من العلامات التي تحققت في التاريخ . علامات أخرى متحققة : بقيت هناك عدة علامات ذكرها الشيخ المفيد في الارشاد مختصرا ، وقال أنها وردت في الآثار وجاءت بها الأخبار . منها عدد قد تحقق في التاريخ ؛ أو يمكن حمله على مصاديق مفهومة متيقنة . وإنما عزلناها عن العلامات السابقة لأننا لم نجدها في الأخبار ، فيما عدا رواية المفيد لها مرسلا بدون سند . وتكون القاعدة العامة ، في التشدد السندي ، رفضها ما لم تقم قرائن واضحة على صدقها . وقد سبق أن قلنا أن أدل دليل على صدق الرواية تحقق مضمونها في الخارج على مدى التاريخ . وسنختار ما يمكن القول بتحققه فنذكره فيما يلي : أولا : مقتل الحسني : ولا شك أن العشرات من ذرية الإمام الحسن الزكي عليه السلام ، ثاروا في أيام الدولة الأموية والعباسية ، وواجهوا من القتل والتشريد من قبل السلطات الشيء الكثير . . . كما هو أوضح من أن تدخل في تفاصيله . ولمن يراجع مقاتل الطالبيين لأبي الفرج خير المعرفة بذلك . وإن في دولة طبرستان التي أسسها الحسن بن زيد الحسني العلوي عام 250 ، والتي استطاعت الصمود ردحا طويلا من الدهر ، بالرغم من كيد الأعداء ، خير دليل على صمود هذه الذرية الطاهرة واستبسالهم ضد الظلم والطغيان . نعم ، هناك احتمال أن يراد بالحسني : النفس الزكية التي ورد أنها تقتل قبل

--> ( 1 ) ص 336 وما بعدها .