السيد محمد الصدر

447

تاريخ الغيبة الصغرى

الظهور . . . لن يلتفتوا إليها ، وإن عرفوا مجملا أن هناك أخبارا تدل على ذلك . وتعود غفلتهم عن ذلك إلى عدة أسباب . أهمها ما يلي : السبب الأول : إن الانحراف بنفسه يحمل الفرد على التشاغل بما تقتضيه مصالحه وانحرافه . . . ويبتعد به عن الالتفات إلى النقاط المنبهة إلى الحق في الكون . ومن هنا قد تمر بعض العلائم أو كلها وهو في غفلة عن هذا ، قد جعل انحرافه من بين يديه سدا ومن خلفه سدا عن ادراك الحق والتفاعل معه . السبب الثاني : أنهم بعيدون نفسيا وفكريا عن الفحص عن أخبار هذه العلامات في بطون الكتب والمصادر القديمة ، وعن الفحص عن وجودها الكوني أو الاجتماعي حين تحققها . بعد أن كانت الحياة قد أخذت بتلابيبهم واستغرقت أوقاتهم وجهودهم . السبب الثالث : إن هؤلاء حتى لو صادف أن اطلعوا على بعض الأخبار الناقلة لعلامات الظهور أو سمعوها على الأفواه . . . فسوف لن يأخذوا منها محصلا واضحا أو دليلا موثوقا ، بعد ما عرفنا من اكتنافها بالرمزية وسيرها طبقا لفهم الناس المعاصرين لعصر الصدور . مضافا إلى تحقيق السند وتذليل سائر المشكلات التي يحتاج تذليلها إلى فهم مترابط متكامل ، وهو مما يفقده الأعم الأغلب من البشر . وحيث لا يفهم الفرد المراد ، لم يستطع تطبيق العلامة المخبر عنها . على هذه الحادثة أو تلك ، بل يبقى مرددا لديه على طول الخط . . . وتبقى العلامات مشتبهة التطبيق في نظره . السبب الرابع : إن هؤلاء لو صادف أن رأوا علامة من علائم الظهور ، مهما كانت واضحة ، كالكسوف والخسوف في غير أوانه . . . فإنهم سوف يفهمونها فهما ماديا « علميا » ! ! بحتا ، فإن لم يجدوا حاولوا أن يفكروا في إيجاده . فإن لم يستطيعوا انتظروا أن يأتي العلم بجديد في هذا المضمار ! ! . وأمامنا الآن محاولاتهم عن فهم وجود الحياة على الأرض ، ولم يصلوا إلى الآن إلى نتيجة حاسمة ، ولم يقنعوا بعد ، باسنادها إلى غير