السيد محمد الصدر

448

تاريخ الغيبة الصغرى

المادة . . . مع أن صراحتها الميتافيزيقية أضعاف الصراحة في علامات الظهور . المستوى الثالث : أنه لو فرضنا أن أعداء المهدي ( ع ) ضبطوا علامات الظهور ورأوها عند تحققها وفهموا مغزاها ، واستعدوا ضد المهدي ( ع ) . فان الظهور ، ليس أمرا أتوماتيكيا قهريا بعد حدوث العلامات مباشرة . بل هو أمر اختياري مخطط من قبل اللّه تعالى عز وجل . ومعه فمن الممكن تأجيل الظهور ولو لعدة سنوات ، حتى ينقطع الاستعداد . ولا يظهر المهدي ( ع ) إلا على حين غرة من أعدائه . فإن قال قائل : فكيف بالعلامات التي دل الدليل على قربها من الظهور . فان تخلفه عنها وتأجيله بعدها ، خلاف المفروض . قلنا : يجاب على ذلك بوجهين : الوجه الأولى : إن معنى القرب من الظهور ، ليس هو الفصل الزماني بعدة أيام فقط . . . وما دل على ذلك يمكن طرحه بالتشديد السندي الذي نمشي عليه ، كما سيأتي في قتل النفس الزكية . . . بل القرب الزماني ما يكون مقابلا للتأخر لقرن أو عدة قرون . . . ومعه تكون العشر أعوام والأقل والأكثر قريبا من الظهور . ومن المعلوم أن الاستعداد العسكري لا يبقى مركزا طيلة هذه المدة . الوجه الثاني : إن الدلالات العديدة ، على ما سنذكر في التاريخ القادم ، تدلنا على حصول الظهور في وقت يصعب جدا على أعداء المهدي ( ع ) مقابلته بالسلاح . ولو قابلوه فان ظروفهم الاجتماعية والاقتصادية والطبيعية ، توجب لهم الهزيمة لا محالة . ومعه فمن الممكن أن نفترض ، أو لا بد لنا أن ندرك أن هذه العلامات القريبة من الظهور ، لا تحدث إلا في زمان يعجز أعداء المهدي ( ع ) عن مقابلته بالسلاح . . . وبعد أن تحدث يمكن أن يتبعها الظهور مباشرة . . . وهم لا يستطيعون المقاومة ، ولو استطاعوا شيئا ، فإنهم سيفشلون حتما . هذا ، على أن كل من يؤمن باللّه تعالى وباليوم الموعود ، يؤمن لا محالة بأن اللّه تعالى هو الضامن لتطبيق العدد المطلق في الأرض كلها في ذلك الحين ، تطبيقا