السيد محمد الصدر
438
تاريخ الغيبة الصغرى
فما ورد مربوطا بالمهدي ( ع ) ، بشكل مباشر أو غير مباشر ، مما حدث أو لم يحدث ، هو في حقيقته من علامات قيام الساعة أيضا . . . باعتبار ما قلناه من أن مفهوم العلامة ليس إلا الحادثة التي جعلت منبها للناس عند حدوثها إلى حدوث ما يليها ، وكاشفة عنه . ومن المعلوم أن الحادثة المتقدمة على الظهور والكاشفة عنه ، كاشفة عن قيام الساعة أيضا . إذن فمن الصحيح أن تنسب علامات الظهور إلى الساعة ، وتجعل علامات عليها . كما ورد بالفعل في العديد من الروايات . وما ورد مربوطا بالساعة بشكل غير مباشر ولا قريب ، يمكن لنا جعله علامة على الظهور ، بنفس اعتبار التقابل السابق . وكذلك ما ورد مهملا من الارتباط بالظهور والساعة ، أن نجعله من علامات الظهور أيضا . ولا يبقى من علامات الساعة الخاصة بها ، إلا ما يقع قبل قيامها بقليل ، بحسب الخبر الدال عليه . وفي مثله يتعين أن يكون واقعا بعد الظهور أيضا . فإن قال قائل : فان هذه الحوادث التي جعلناها علامة على الظهور ، لا يتعين فيها ذلك . فإنها كما يحتمل حدوثها قبل الظهور لتكون علامة عليه ، يحتمل حدوثها بعده ، فلا تكون علامة عليه . نقول : هناك عدة قرائن تدلنا على تقدم الأعم الأغلب من الحوادث الواردة في الأخبار ، متقدمة على الظهور ، وتصلح أن تكون علامة عليه . وإن ورد في الأخبار مربوطا بقيام الساعة ، أو مهملا عن الربط . القرينة الأولى : وجود الدليل التاريخي على وقوع الحادثة التي تنبأت بها الرواية . فان معنى ذلك تقدمها على العصر الحاضر وهو دليل على تقدمها على الظهور أيضا . ومثاله التنبؤ بهلاك الدولة العباسية ، ووجود الحروب الصليبية . . . على ما سنذكر . القرينة الثانية : ارتباط الحادثة بعصر الفتن والانحراف ، كوجود الكذابين أو الدجال أو الحروب المنحرفة . وقد علمنا تقدم عصر الفتن على الظهور . . . فيكون كل ما هو مرتبط بهذا العصر ، متقدم على الظهور أيضا . فإن قال قائل : فكيف علمنا بتقدم عصر الفتن على الظهور . . . مع أن عددا