السيد محمد الصدر
439
تاريخ الغيبة الصغرى
من الروايات السابقة الدالة على انحراف الزمان ، لم يكن مربوطا بظهور المهدي ( ع ) بحسب صراحته ومدلوله المباشر . . . وهو الأعم الأغلب من روايات العامة . فكيف نثبت تقدم عصر الفتن على الظهور بشكل مطلق . قلنا : يمكن الجواب على ذلك ، في مستويين : المستوى الأول : إن تقدم عصر الفتن على الظهور ، أو عصر الظلم على العدل ، من واضحات الاسلام بل من واضحات كل من يؤمن باليوم الموعود والقاطع للظلم ، من أهل الأديان . إذن فكل ما دل على وجود الانحراف ، فهو خاص بما قبل الظهور . المستوى الثاني : وجود عدد ضخم من الروايات تربط الفتن والانحراف بما قبل الظهور ، بالصراحة ، والدلالة المباشرة ، فتكون هذه الروايات قرينة على أن المراد من الروايات الأخرى ، نفس هذا المضمون أيضا . وقد سبق أن روينا كلا هذين الشكلين من الروايات في القسم الثاني من هذا التاريخ . فإن قال قائل : فكيف نكون على يقين بأن مثل هذه الحوادث ناشئة من الانحراف السابق على الظهور . . . إذ لعلها من الحوادث الناشئة من الانحراف السابق على قيام الساعة ، كما ورد في الأخبار ، بأن الساعة لا تقوم إلا على شرار الخلق « 1 » . قلنا له : إن مثل هذا الاحتمال فاقد الأهمية بالمرة ، وذلك لامكان الجواب على عدة مستويات . المستوى الأول : إن ما دل على قيام الساعة على شرار الخلق . لا يثبت طبقا للتشدد السندي ، ولا يكفي للاثبات التاريخي . على ما سنذكر في التاريخ القادم « 2 » .
--> ( 1 ) أنظر الصواعق المحرقة ، ص 98 ، وغيبة الشيخ الطوسي ، ص 218 . ( 2 ) وهو الكتاب الثالث من هذه الموسوعة .