السيد محمد الصدر
430
تاريخ الغيبة الصغرى
السبب الثاني : لتكامل الإمام المهدي ( ع ) ، ما يحدث في عصر الغيبة من الانحراف والفتن . فإنه موجب لتكامله من جهتين : الجهة الأولى : ما يواجهه عليه السلام شخصيا من الظلم والانحراف ، انطلاقا من الأطروحة الثانية التي ذكرناها في القسم الأول من هذا التاريخ ، وهي أطروحة خفاء العنوان ، التي تقول : ان المهدي ( ع ) خلال غيبته يعيش كفرد عادي في المجتمع . . اذن فهو يواجه ما يواجهه الآخرون من أنحاء الظلم والانحراف . . فيفضل على الافراد الممحصين الناجحين من ناحيتين رئيسيتين : الناحية الأولى : الرصيد العظيم الذي يملكه عليه السلام ، في التفسير الصحيح وردّ الفعل الصائب تجاهه ، على حين لا يصل الفرد الاعتيادي إلى ما يقارب ذلك في أقصى تكامله خلال حياته . وإذا كان هذا الرصيد موجودا من أول الأمر ، كان التكامل بالنسبة إليه اسرع وأعمق انتاجا ، بشكل لا يقاس بالآخرين بطبيعة الحال . الناحية الثانية : طول الزمن ، وانحاء الظلم الكثيرة التي يواجهها المهدي ( ع ) خلال عمره الطويل . فلئن كان الفرد الاعتيادي يمكن ان يكون ممحصا خلال العشرات القليلة من السنين ، فكيف بمن يعيش في عالم التكامل عشرات العشرات من السنين . وقد يخطر في الذهن : اننا ذكرنا فيما سبق ان تمحيص الفرد يؤثر فيه نتائج التمحيص للأجيال السابقة ، عن طريق قانون تلازم الأجيال ، فيغني ذلك عن الحياة الطويلة السابقة . فنقول في جواب ذلك : اننا ذكرنا إلى جنب ذلك : ان قانون تلازم الأجيال لا يقتضي انتقال تجارب الأجيال السابقة إلى اللاحقة مائة بالمائة ، وان كان يشارك في ذلك مشاركة فعالة . فكيف يقاس ذلك بالتجارب التي ينالها الشخص نفسه ، والتكامل الذي يحرزه . على أن الفرد يرد إلى عالم التمحيص فجا تماما ، يحتاج إلى تلقي تجارب