السيد محمد الصدر
429
تاريخ الغيبة الصغرى
وقد دلت على ذلك الروايات ، ولعل أوضحها الخبر السابق الذي اخرجه النعماني في الغيبة « 1 » عن أبي عبد اللّه الصادق عليه السلام حين سئل : هل ولد القائم ؟ فقال : لا ، ولو أدركته لخدمته أيام حياتي . وفي حديث آخر « 2 » عن الريان بن الصلت قال : للرضا عليه السلام : أنت صاحب هذا الأمر ؟ فقال : انا صاحب هذا الأمر ، ولكني لست بالذي أملؤها عدلا كما ملئت جورا . وكيف أكون ذلك على ما ترى من ضعف بدني . وان القائم هو الذي إذا خرج كان في سن الشيوخ ومنظر الشبان . . الحديث . واما الأدلة المشار إليها الدالة على تساوي الأئمة ( ع ) فيمكن ان تحمل على تساويهم في الإمامة ، أو في قابليتهم للقيادة العالمية بغض النظر عن تكامل ما بعد العصمة . كما يمكن ان يستثنى منها المهدي ( ع ) بالخصوص نظرا إلى هذه الأدلة الأخرى . الجواب الثاني : انه لا يلزم مما قلناه أفضلية المهدي ( ع ) على آبائه ، خلافا لما تخيله السائل ، ولما قلناه في الجواب الأول . وذلك : لان نفس تلك الروايات دلت على أن كل ما يحصل عليه امام متأخر من الكمال ، يعطيه اللّه تعالى لكل الأئمة المتقدمين عليه ولرسول اللّه ( ص ) أيضا وقد سبق أن سمعنا قول الإمام الباقر ( ع ) - في حديث - : أما أنه إذا كان ذلك عرض على رسول اللّه ( ص ) ثم على الأئمة ثم انتهى الأمر إلينا . وفي خبر آخر للكليني في الكافي « 3 » عن أبي عبد اللّه ( ع ) أنه قال : ليس يخرج شيء من عند اللّه عز وجل ، حتى يبدأ برسول اللّه ( ص ) ، ثم بأمير المؤمنين صلوات اللّه عليه . ثم بواحد بعد واحد ، لكي لا يكون آخرنا اعلم من أولنا .
--> ( 1 ) ص 129 . ( 2 ) أنظر الكافي ( نسخة مخطوطة ) . ( 3 ) المصدر نفسه .