السيد محمد الصدر
421
تاريخ الغيبة الصغرى
ومعه يتعذر القول بوجود المهدي وولادته في آخر الزمان ، طبقا لذلك الفهم . . لأن كل من يوجد في العصر المتأخر عن عصر التشريع ، لا يمكن أن يكون قائلا عالميا لانقطاعه عن الوحي ولو بالواسطة . لا يستثنى من ذلك أحد . ومعه فلو قصرنا النظر على ذلك ، لزم القول بفشل التخطيط الإلهي ، وعدم تنفيذ اليوم الموعود . إذن فلا بد من تصور التخطيط الإلهي بالنحو المنسجم مع الإيمان بغيبة المهدي ، ومشاركة الغيبة نفسها بقسط وافر من هذا التخطيط . فان الأسلوب الوحيد الذي يمكن به ربط الإمام المهدي ( ع ) في تربيته القيادية بالوحي ، ولو بالواسطة هو أنه ابن الإمام الحسن العسكري عليه السلام ، ليكون قد تلقى الحقائق الكبرى عن طريق آبائه عن النبي ( ص ) عن الوحي الإلهي . فإذا تم ذلك ، تعين كونه مولودا في زمان أبيه وباقيا إلى الآن ، محفوظا بعناية اللّه تعالى ، من أجل أن يقوم بالقيادة الكبرى في اليوم الموعود . إذن فقد أصبحت الغيبة الكبرى من الأسباب الضرورية لنجاح الدعوة الإلهية في ذلك اليوم . نعم ، يمكن أن نفترض بعض الافتراضات لتصوير ارتباط المهدي بالوحي ، بدون الغيبة . كتسلسل وراثة قابلية القيادة العالمية طيلة هذه المدة بدون انقطاع ، إلى أن تتم شرائط اليوم الموعود ، ويكون القائد الموجود في ذلك الحين هو المهدي . أو يفترض انفصال ولادته عن وفاة أبيه بزمن طويل ! ! بطريق اعجازي ، وتلقيه التعليم عنه بنحو اعجازي أيضا . وغير ذلك من الافتراضات . إلا أن شيئا منها لم يقل به أحد من المسلمين ، فهو منفي بضرورة الدين واجماع المسلمين . فيتعين القول بالغيبة أعني بقاءه الطويل من زمان أبيه إلى حين ظهوره . النتيجة الرابعة : اننا بعد أن عرفنا ان السبب الوحيد الموجود لقابلية قيادة العالم ، استطعنا أن نبرهن به على بطلان كل مهدوية مدعاة على طول التاريخ أو تدعى في المستقبل مما لا يكون متصلا بالوحي ولو بوسائط . . فان الشخص الذي لا تتوفر لديه هذه الصفة يتعذر عليه بالمرة القيام بالمهام الكبرى المنوطة بالمهدي ( ع ) . ومن ثم لم نر شخصا مدعيا للمهدوية استطاع السيطرة على العالم كله ، مضافا إلى غفلة المدعي