السيد محمد الصدر

422

تاريخ الغيبة الصغرى

عن عدم تمامية إنتاج التخطيط الإلهي للعدد الكافي من المخلصين الممحصين . ومن هنا يكون لنا مستمسك برهاني ، ضد مدعي المهدوية ، اسبق في الرتبة من الدليل الذي أشرنا إليه في التاريخ السابق « 1 » من اننا نستكشف من فشل الدعوة المهدوية المدعاة انها دعوة كاذبة ، وان قائدها ليس هو المهدي المنتظر . لأننا لا نعني بالمهدي ، إلا القائد العالمي القائم بأطروحة الحق العادلة الكاملة . المستوى الثاني : في تكامل قابلية القيادة العالمية من الكامل إلى الأكمل ، بلحاظ أطروحة نطرحها ونحاول البرهنة عليها . ويقع الكلام في ذلك في جوانب ثلاثة : الجانب الأول : في تحديد الأطروحة التي نقصدها ، والمفهوم الذي نريده . . يعرض معنى التكامل بالنسبة إلى الكامل العظيم الذي له قابلية قيادة العالم ، وأسباب ذلك . أن درجات التكامل المتصورة للعقل لا نهائية العدد ، كلما وصل الفرد إلى مرتبة منها ، استحق أن يرقى إلى درجة بعدها . تبدأ بأول درجات الإيمان وتنتهي بالوجود اللانهائي الجامع لكل صفات الكمال ، اللّه عز وجل . وحصول الانسان على الكمال اللانهائي ، غير ممكن ، كما ثبت في الفلسفة الاسلامية ، إلا أن تصاعده من الكامل إلى الأكمل فالأكمل ، في غاية الامكان والوضوح . وكل درجة يصل إليها الفرد ، فهي درجة محدودة ليست لا متناهية بطبيعة الحال . ومن هنا يسير الناس المؤمنون في درجات الكمال ، من القليل إلى الكثير ومن الكثير إلى الأكثر . ومن هنا ينبثق إمكان القول بتكامل ما بعد العصمة . . وإمكان تربية المعصوم وان كان خير البشر ، فإنه ان كانت الدرجة الدنيا من تكامله هي أعلى من كل البشر ، فالدرجة العليا كذلك لا محالة . وإذا كان هذا التكامل ممكنا ،

--> ( 1 ) أنظر تاريخ الغيبة الصغرى ، ص 355 .