السيد محمد الصدر

420

تاريخ الغيبة الصغرى

الأكبر . واما ان يخلق التمحيص شخصا له قابلية قيادة العالم ، من خلال عدد محدود من السنوات . . . فلا . فإن قال قائل : فان التمحيص يمكن أن يفرض مضاعفة بالنسبة إليه وتشديده عليه ، ليصنع منه قائدا عالميا . قلنا في جوابه : إن التمحيص قاصر أساسا عن إيجاد القائد العالمي . فان التمحيص شيء والقيادة شيء آخر . ولولا التعليمات الموسعة التي يتلقاها الممحصون من قبل المهدي ( ع ) لقيادة العالم بعد ظهوره . . . لما أمكنهم ممارسة القيادة لمجرد كونهم ممحصين . فان ما يفعله التمحيص هو تقوية الايمان والاخلاص وقوة الإرادة ، وهذا مما لا يكفي وحده لقيادة أيا كانت ، فضلا عن قيادة العالم . وإن كان يكفي لأن يصبح الفرد جنديا فدائيا في جيش عقائدي ثوري . وليس للمخلصين الممحصين من وضعية في غزو العالم أكثر من ذلك . ونحن ، وإن كنا لا ننكر ما للتمحيص من أثر بالغ في تثقيف الفرد من النواحي الأخلاقية والدينية ، واطلاعه على المناقشات المناسبة لتيارات الانحراف في عصره من وجهة نظر الاسلام . إلا أنها - على أي تقدير - لا يمكن أن تفي بالقيادة العالمية . إذن ، فلا يمكن للتمحيص أن يوجد المهدي على المستوى المطلوب . وكل شخص وجد متأخرا في الزمان منفصلا عن التعليم الإلهي ولو بالواسطة . . . فإنه لا يمكن أن يقوم بمهمة اليوم الموعود . فإن قال قائل : إن المهدي متصل باللّه تعالى مباشرة عن طريق الالهام ، كما يقول به ابن عربي في الفتوحات المكية « 1 » وغيره . ومعه فالالهام هو الذي يباشر تربيته ولا حاجة له إلى تلقي التعليم بالواسطة . قلنا له : ان هذا صحيح ، بالنسبة إلى زمن توليه القيادة فعلا ، ولا كلام لنا في ذلك . وإنما الكلام في جعله قائدا لكي يمارس مهمته بعد ذلك . ولم يدع ابن عربي تلقي المهدي للالهام قبل توليه القيادة ، كذلك وكل من يفهم المهدي بغير الفهم الإمامي .

--> ( 1 ) أنظر الباب السادس والستين والثلاثمائة من المجلد الثالث ، ص 327 وما بعدها .