السيد محمد الصدر
419
تاريخ الغيبة الصغرى
تعميقها وتطبيقها في عالم الحياة ، في غاية الصعوبة ، مضافا إلى المستويين الأول والثاني ، العاملين لكل قائد . ومن هنا احتاجت القيادة الإلهية إلى تعليم . وهذا هو الذي حصل ، بعد ما قام التخطيط الإلهي ، على إيجاد السبب المزدوج في القائد : القابلية الذاتية والقابلية التربوية ، ومنه نستطيع اقتناص عدة نتائج مهمة : النتيجة الأولى : حين يكون السبب في التربية هو التعليم المباشر من قبل اللّه تعالى أو المتصل به بالواسطة . . . يكون من المستحيل عادة وجود قائد عالمي يقوم في قيادته على أساس مادي . وهو - أيضا - مما لم يحدث في أي فترة من التاريخ . فان القيادة العالمية لا تكون إلا من التعليم الإلهي ، ذلك التعليم المنافي للأساس المادي . وكل القواد الدنيويين أو الماديين ليسوا عالميين على أي حال ، وإن قادوا دولا كبيرة . النتيجة الثانية : إذا كان هذا هو سبب وجود القائد ، أمكننا دحض كل خلافة يدعيها صاحبها ويقوم بها عن طريق « السيف » في أي عهد متأخر عن صدر الاسلام ، مما يكون قبل الظهور . كخلافة العباسيين والعثمانيين أو كل من كان على وتيرتهم ، ممن نعلم بعدم توفر هذا السبب لديه ولدى أعقابه من الخلفاء . النتيجة الثالثة : أننا نقول نفس الشيء بالنسبة إلى المهدي الذي يولد في آخر الزمان ، طبقا للفهم غير الامامي . فإنه بعد وضوح انتفاء الوحي بالنسبة إليه ، لا يكون قابلا للقيادة العالمية التي يجب أن يتكفلها بعد انفصاله عن التربية الإلهية المباشرة وبالواسطة أيضا . فإنه لا يوجد في عصره قائد عالمي سابق عليه ليباشر تعليمه وتكميله . فإن قال قائل : إن التمحيص الساري المفعول خلال عصر الغيبة الكبرى ، كفيل بإيجاد مثل هذا الشخص . قلنا له : كلا ، فان غاية ما للتمحيص من مقدرة هو إيجاد الأفراد المخلصين إلى درجة عالية ، بحيث يستطيعون المشاركة في قيادة العالم ، تحت إشراف القائد