السيد محمد الصدر

365

تاريخ الغيبة الصغرى

المزية الخامسة : شخصيته ( ص ) من حيث كونه المثل الأعلى للخلق الاسلامي الرفيع . فقد طبق على نفسه التعاليم التي جاء بها بدقة وإخلاص ، فكان مثلا يحتذى وقدوة للورى وكمالا إنسانيا عاليا ، حتى نطق التنزيل بالاعجاب به وتأييده بقوله عز من قائل : وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ « 1 » . إلى غير ذلك من المميزات التي لا شك أن لها الأثر البالغ العميق في تقريب الفرد من الايمان وإيضاحه له وترسيخه في نفسه . . . حتى أنه ليكاد يرى جميع العقائد والمفاهيم التي يبشر بها النبي ( ص ) حسية جلية واضحة للعيان ، بالرغم من كونها أمورا فكرية أو ميتافيزيقية . ورغم هذا الوضوح ، فقد مدح اللّه تعالى : الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ « 2 » و الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ * « 3 » ، وأثنى عليهم في عدد من مواضيع كتابه الكبير . وسيتوفر مثل هذا الوضوح ، في تطبيق آخر لهذه المميزات العديدة ، ما عدا الوحي ، في القائد الاسلامي العالمي الجديد ، المهدي ( ع ) الذي سيتكفل إيضاح الدعوة الاسلامية وتطبيقها على البشر أجمعين . إلا أن شيئا من هذه المميزات ، لا يكاد يوجد في عصر الغيبة الكبرى ، عصر الفتن والانحراف . ومن هنا ، كان الإيمان بالعقائد الاسلامية بالنسبة إلى الفرد الاعتيادي ، أبعد عن الحس ، يحتاج إلى صدر أرحب ووجدان أخصب وتعب في الفحص والتفكير أكثر . . . خاصة بعد الحكم الاسلامي ، وتأكيد القرآن على عدم جواز التقليد في العقيدة ، وشجب اتباع الآباء والمربين بدون برهان ، بل لا بد للفرد أن يأخذ بزمام عقيدته بنفسه ويؤمن بها عن وعي واقتناع . ومن المعلوم أنه كلما حصل العناء في سبيل العقيدة الإلهية ، أكثر ، واستلزم

--> ( 1 ) القلم : 68 / 4 . ( 2 ) البقرة : 2 / 3 . ( 3 ) الأنبياء : 21 / 49 . والملك : 67 / 12 ، وفاطر : 35 / 18 .