السيد محمد الصدر
366
تاريخ الغيبة الصغرى
الايمان تضحية أكبر . . . وكانت النتائج صحيحة صالحة . . . كان ذلك موجبا للكمال البشري والقرب الإلهي بشكل أكبر وأعظم . وهذا المعنى بالذات ، من جملة حلقات التخطيط الإلهي لتربية الأفراد المخلصين الممحصين في عصر الفتن والانحراف . وسنوضح ذلك بعد قليل . الأمر الثاني : مما يقوم به الفرد المخلص في عصر الغيبة : تحمل التضحيات والمشاق في سبيل إيمانه وتمسكه بإسلامه . . . تلك المشاق التي لم تكن موجودة في عصر النبوة ولن تكون موجودة في عصر الظهور . فإن المشاق التي تبذل عادة في سبيل العقيدة على قسمين : القسم الأول : ما يبذله الفرد عن طواعية واختيار ، من خدمات وأتعاب . وهو ما سميناه بالتمحيص الاختياري . وعرفنا أثره الكبير في تكامل الفرد طبقا لقانون التمحيص العام . القسم الثاني : ما يقع على الفرد من الآخرين في المجتمع ، من قهر ومطاردة وإيلام ، ضد إيمانه وأعماله وعقيدته . ويختلف هذان القسمان في ثلاثة مستويات رئيسية : المستوى الأول : إن القسم الأول مشترك بين عصر النبوة وعصر الغيبة وعصر الظهور . فان لكل عصر من هذه العصور مشاكله التي تحتاج من المخلصين المبادرة إلى حلها . وحسبنا من ذلك ، إن الفرد في عصر النبوة كان يخرج طواعية لينال الشهادة في سبيل الحق والواجب . ولكن القسم الثاني : غير موجود في المجتمع الذي يحكمه الاسلام ، سواء في عصر النبوة أو عصر الظهور . . . وإنما هو خاص بعصر الفتن والانحراف . . .