السيد محمد الصدر

364

تاريخ الغيبة الصغرى

في عهد النبي ( ص ) من حيث وضوح الاعتقاد بالعقائد الاسلامية ، وقربها إلى الحس ، طبقا لما يميل إليه البشر من ميلهم إلى شهادة الحس وانشدادهم إلى الزمان والمكان . وقد كان هذا موفرا في عهد النبي ( ص ) ، حين كان هو ( ص ) الذي يمارس الدعوة الاسلامية بيده ، فتتوفر على يده العديد من المزايا التي لا يمكن أن يوجد مجموعها في أي عصر آخر . المزية الأولى : قوة الاقناع الناتجة مما له من الثقافة الإلهية العالية . . . وما له من الهيبة في نفوس المسلمين . المزية الثانية : تلقى الوحي من اللّه عز وجل ، في القرآن وغيره . حتى لكأن الفرد الاعتيادي آنذاك ، يحس بأثر تعاليم الوحي في حياته العملية ، وتطبيقها في مجتمعه الذي يعيشه ، ويحس بما يستجد من تعاليم وتوجيهات . . . وبما ينزل من قرآن مبشرا ومنذرا ومعلما ومهددا . المزية الثالثة : العدل الشامل الذي ساد الدولة الاسلامية في عصره ( ص ) . . . ذلك العدل الذي أعطى الدليل التاريخي الحاسم على مر العصور ، وإلى يوم الظهور الموعود . . . على نجاح التجربة الاسلامية في مجال التطبيق . المزية الرابعة : النصر المؤزر المستمر الذي كان يناله الجيش الاسلامي بقيادته ( ص ) ، مما لا يمكن أن يخطر على بال ، بحسب التخطيطات العسكرية المعروفة يومئذ . . . بل في كل عصر ، مع حفظ النسبة بين الجيشين المتحاربين عدة وعددا . وذلك نتيجة للتوفيق الإلهي الذي كان يحالفه في غزواته ، كما نطق به التنزيل ، ودلت عليه التجربة التاريخية .