السيد محمد الصدر

363

تاريخ الغيبة الصغرى

انتظار ارتفاع الصعوبة ، فلا يعطي مزية زائدة بحسب ما هو المفهوم من القواعد العامة في الإسلام . وإنما هذا الانتظار الكبير ليس إلا انتظار اليوم الموعود ، باعتبار ما يستتبعه من الشعور بالمسؤولية والنجاح في التمحيص الإلهي ، والمشاركة في إيجاد شرط الظهور ، في نهاية المطاف . . . كل ذلك لمن يشعر بهذا الانتظار ويكون على مستوى مسئوليته ، بخلاف من لا يشعر به ، بل يبقى على مستوى المصلحة والأنانية . . . فإنه لن ينال من هذه العبادة الفضلى شيئا . ونستطيع بكل وضوح أن نعرف أنه لما ذا أصبح هذا الانتظار أساسا من أسس الدين . . . لأنه مشاركة في الغرض الأساسي لايجاد البشرية ، ذلك الغرض الذي شارك فيه ركب الأنبياء والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا . إذن ، فهذه الأخبار ، لا يمكن أن يكون لها معنى ، إلا المشاركة في هذا الهدف الكبير . الجهة الخامسة : في فضل الانتظار والمنتظرين ، خلال عصر الغيبة الكبرى . . . والصابرين على البأساء والضراء في عهد الفتن والانحراف . وننطلق إلى الكلام في ذلك من ناحيتين : الناحية الأولى : فيما تقتضيه القواعد العامة الاسلامية من ذلك : يقوم الفرد المسلم المخلص في عصر الغيبة الكبرى بعدة مهام إسلامية ، لها أكبر الفضل وأعظم الأثر في تربية الفرد وتكامله ، وقربه من تعاليم ربه ورضاه . ويفضل في ذلك - أحيانا - حتى على عصر النبوة وعصر الظهور . وتتلخص تلك المهام في عدة أمور : الأمر الأول : الإيمان بالغيب . فان الفرد المسلم في هذا العصر ، يختلف حاله عن المسلمين