السيد محمد الصدر
362
تاريخ الغيبة الصغرى
وفيه أيضا عن الإمام الباقر عليه السلام ، في ذكر الدين الذي يقبل فيه العمل . قال : شهادة أن لا إله إلا اللّه ، وحده لا شريك له . . . إلى أن يقول : والورع والتواضع ، وانتظار قائمنا . فان لنا دولة ، إذا شاء اللّه جاء بها . إلى غير ذلك من الأخبار ، وسيأتي فيما سنسمعه من الأخبار الناطقة بفضل الانتظار والمنتظرين ، خلال عصر الغيبة ، ما يدل على ذلك أيضا . وقد سبق أن تكلمنا عن المفهوم الصحيح للانتظار ، وها قد سردنا الأخبار الدالة على ذلك . وأما السؤال عن منافاة مفهوم الانتظار مع العلامات المجعولة للظهور ، أو عدم منافاتها معه ، فقد سبق أن ناقشناه . وسيأتي تفصيل ذلك ، في القسم الثالث من هذا التاريخ . وقد يقول قائل : إن أغلب هذه الأخبار ، لم تنص على أن المراد هو انتظار ظهور المهدي ( ع ) أو اليوم الموعود . فلعل المراد هو انتظار الفرج بعد أي شدة . فنقول في جوابه : أنه يمكن الانطلاق إلى اثبات اختصاص هذه الأخبار بانتظار ظهور المهدي ( ع ) من زاويتين : الزاوية الأولى : الاستفادة من الأخبار المصرحة بذلك ، مما ذكرناه . . . وجعلها قرينة على أن المراد من الأخبار الأخرى هو ذلك أيضا . وليس في ذلك ما ينافي كلا الأطروحتين : الامامية وغيرها في فهم المهدي ( ع ) . فان انتظاره على كل حال من أفضل العبادة . . . سواء كان المهدي ( ع ) موجودا غائبا أو لم يكن . الزاوية الثانية : إن انتظار الفرج الذي يكون مهما إلى هذا الحد ، ومشددا عليه في لسان المعصومين عليهم السلام بهذا المقدار . . . حيث نسمع أنه أحب الأعمال إلى اللّه عز وجل ، وأنه أفضل العبادة ، وأنه أساس من أسس الدين . . . هذا لا يمكن أن يكون انتظار الفرج من مشكلة معينة أو صعوبة فردية . فان غاية ما يطلب من الفرد إسلاميا خلال المصاعب هو الصبر ، وعدم الاعتراض على اللّه في ذلك . وأما