السيد محمد الصدر

358

تاريخ الغيبة الصغرى

اقتضاء المصلحة له في عصر الأئمة عليهم السلام . لأجل ما كانت تعيشه قواعدهم الشعبية من اضطهاد وتعسف من قبل الحكام في ذلك الحين . فكان الأئمة ( ع ) ، لأجل أن يضمنوا من أصحابهم عدم التسرع والتطرف في رد الفعل تجاه ذلك ، مما قد يسبب الوصول إلى نتائج وخيمة هم في غنى عنها . . . فكان الأئمة ( ع ) يذكرون حكم التقية مطبقا على هذا المورد المشار إليه . ومعه لا تكون هذه الأخبار قرينة على الاختصاص . وإن أوضح دليل ، على شمول حكم التقية لجميع المسلمين من ناحية ، وان الطرف المتّقى منه قد يكون من غير المسلمين أيضا ، من ناحية أخرى . . . قوله عز من قائل : لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ . وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ ، إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقاةً « 1 » . حيث دلت على جواز تقية المسلمين من الكافرين . وقصة عمار بن ياسر رضوان اللّه عليه ، مع المشركين في ذلك معروفة مشهورة ، وإنما كانوا يحملونه على البراءة من الاسلام ، لا من مذهب معين ! ! . هذا ، وشمول الحكم القرآني ، لجميع المسلمين ، يعتبر من ضروريات الدين . الأمر الرابع : في فهم أخبار التقية ، بمفرداتها وتفاصيلها . على ضوء ما أسلفناه من الفهم العام . ويكون ذلك ضمن فقرات : الفقرة الأولى : « إن التقية جنّة المؤمن » بمعنى أنها تستره وتحرسه . والمجن هو الترس الذي يجن صاحبه . قال عز وجل : اتَّخَذُوا أَيْمانَهُمْ جُنَّةً * . وفي الحديث : الصوم جنة « 2 » . وكله من الحماية والحراسة من الشر باعتبار اللجوء والتستر تحت السبب الموجب للحماية ، وهو الترس أو الإيمان أو الصوم . ومن المعلوم ما للتقية في موارد جوازها أو وجوبها ، من أثر بالغ في حماية الفرد

--> ( 1 ) آل عمران : 3 / 28 . ( 2 ) مفردات الراغب الأصبهاني ، ص 98 .