السيد محمد الصدر
359
تاريخ الغيبة الصغرى
عن كيد الأعداء ، وانحراف المنحرفين ، في العقيدة والحياة والعمل . وليس على الفرد - في سبيل نيل ذلك - إلا أن يسكت عن القول والعمل الذي لا يكون مشروعا في الإسلام . ومن هنا قال الصادق ( ع ) ، فيما سمعناه من الرواية ، في تشبيه التقية بالسد الذي بناه ذو القرنين ، قال : إذا عملت بالتقية لم يقدروا لك على حيلة . وهو الحصن الحصين . وصار بينك وبين أعداء اللّه سد لا يستطيعون له نقبا . . . لأن الفرد إذا اتقاهم لم يستطيعوا أن يجدوا ضده مستمسكا أو ذريعة لانزال الشر عليه . الفقرة الثانية : « إن من لا تقية له لا دين له » أو لا إيمان له . وإن « تسعة أعشار الدين في التقية » . وهذا واضح المقصود بعد الذي عرفناه ، من استلزم ترك التقية استئصال المخلصين ، من دون مبرر شرعي . فأي دين يمكن أن يبقى لتارك التقية بعد ذلك ؟ ! . وذلك : أننا لم نفهم من التقية ، فيما سبق ، إلا ترك المقدار غير المشروع من الجهاد والأمر بالمعروف ، مما يؤدي إلى إيقاع الخطر الكبير على المخلصين . وليس لأدلة التقية مؤدى أكثر من ذلك . إذن فترك التقية يعني ارتكاب العمل غير المشروع . فإذا كان هذا العمل موجبا لهلاك بعض المخلصين ، كان محرما ، بل من أشد المحرمات في الشريعة ، فيكون فاعله ، بعيدا عن الدين والإيمان كل البعد . كما نطقت به الروايات . وهذا واضح على مستوى سائر الأخيار ، سواء منها الواردة عن طريق العامة ، أو الواردة عن طريق الخاصة ، بعد إعطاء الفهم الموحد السابق لها الذي سمعناه . الفقرة الثالثة : قول الإمام الرضا ( ع ) - في الرواية - : إن أكرمكم عند اللّه أعملكم بالتقية . فقد فسر عليه السلام قوله تعالى : أتقاكم . بمعنى أعملكم بالتقية وأشدكم تمسكا بها . وهذا أيضا مما لا غبار عليه ، بعد الذي عرفناه ، وما دلت عليه اللغة من أن