السيد محمد الصدر

357

تاريخ الغيبة الصغرى

يقول : لا واللّه ، ما على وجه الأرض شيء أحب إلي من التقية . . إلى أن يقول : يا حبيب ، إن الناس إنما هم في هدنة . . . الخبر « 1 » . وسترتفع هذه الهدنة ، مع الكافرين والمنحرفين ، مع بزوغ فجر الظهور . ويكون بينهم وبين الإيمان بالحق ، حد السيف ووقع السلاح ، ومناجزة القتال . وسنسمع تفاصيل ذلك في التاريخ القادم إن شاء اللّه تعالى . الأمر الثالث : إن ما يعتقده الكثيرون من الامامية وغيرهم ، من اختصاص حكم التقية ، في اتقائهم أهل المذاهب الاسلامية الأخرى . . . باطل غاية البطلان . بل الحكم مشترك بين سائر المسلمين ، في اتقاء بعضهم شر بعض ، وفي اتقائهم من غير المسلمين ، عند عدم وجوب العمل . فان المحافظة على المخلصين تكون بترك التعرض للقتال ، على كلا المستويين ، كما هو معلوم . بل أن القتال بين المسلمين لأعظم شرا وأفدح أثرا من القتال مع غيرهم . وحسبنا منه أن نفهم أن وقوعه بين المسلمين ، يصدّع جمعهم ويشتت شملهم ويطمع بهم عدوهم ويسهل دخول المستعمر إلى بلادهم ، كما حدث بالفعل خلال القرون المتأخرة . فإن قال قائل : إذن فلما ذا ورد الأمر بالتقية في أخبار الامامية دون غيرهم . قلنا : إن المضمون الواعي الصحيح متحصل من أخبار كلا الفريقين . وإنما هو اختلاف في الاصطلاح ، فقد اصطلح عليه كل فريق باسم مستقل ، فسمي في اخبار الامامية بالتقية ، وسمي في مصادر أهل السنة بالعزلة . إذن فلم يختص الامامية برواية المضمون ، وإن اختصوا بالاصطلاح . فإن قال قائل : إن بعض الأخبار طبقت وجوب التقية ، على اتقاء الامامية من غيرهم من المسلمين . وهو يدل على اختصاص هذا الحكم بخصوص هذا المورد ، ويكون قرينة على أن المراد من كل أخبار التقية هو ذلك ؟ . قلنا له : صحيح ، ان هذا التطبيق موجود في أخبار الامامية ووارد عن الأئمة عليهم السلام . ولكنه من باب تطبيق الحكم العام على بعض موارده . . . باعتبار

--> ( 1 ) المصدر السابق ، ص 544 .