السيد محمد الصدر
356
تاريخ الغيبة الصغرى
العمل الاجتماعي الإسلامي ، وتركه في موارد وجوبه . . حجة باطلة ، ووجه غير وجيه . حيث عرفنا أن هذه الأخبار ، وإن كانت ذات مدلول واسع بطبيعته ، إلا أنها مقيدة لا محالة ، بقيد موارد وجوب العمل مع اجتماع شرائطه التي عرفناها . إذ مع وجوبه ، تكون التقية والعزلة وكف اللسان عصيانا وانحرافا . الأمر الثاني : أن الأمر بالتقية وترك العمل الإسلامي ، بالشكل الذي فهمناه . . خاص بعصر الغيبة ، أو بعصر ما قبل الظهور . لما عرفناه من كونه دخيلا في تحقيق شرط الظهور . وقد حدد في الخبر السابق عن الإمام الرضا ( ع ) بذلك ، حيث قال : إلى قيام القائم ، فمن ترك التقية ، قبل خروج قائمنا فليس منا . وأما في عصر ما بعد الظهور ، فمن المعلوم لدى كل من يؤمن بالمهدي وباليوم الموعود من المسلمين ، بل من سائر الأديان ، أن تطبيق العدل في العالم ، لا يكون إلا باستعمال السلاح والجهاد وترك مجاملة الكافرين والمنحرفين . ويكون حكم التقية وكف اللسان مرتفعا . ومن هنا سمعنا المهدي ( ع ) نفسه ، خلال عصر غيبته الصغرى يقول - فيما روي عنه - : واللّه مولاكم أظهر التقية ، فوكلها بي . فأنا في التقية إلى يوم يؤذن لي بالخروج « 1 » . ومن هنا أيضا عبّر في بعض الأخبار عن العصر السابق على الظهور ، بعصر الهدنة . . كالذي روي عن مسعدة بن صدقة عن أبي عبد اللّه الصادق عليه السلام ، قال : سمعته يقول ، وسئل عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، أواجب هو على الأمة جميعا ؟ فقال : لا . فقيل له : ولم ؟ قال : إنما هو على القوي المطاع العالم بالمعروف من المنكر . إلى أن قال : وليس على من يعلم ذلك في الهدنة من حرج ، إذا كان لا قوة له ولا عدد ولا طاعة « 2 » . وفي خبر آخر : عن حبيب بن بشير عنه عليه السلام ، قال : سمعت أبي
--> ( 1 ) أنظر تاريخ الغيبة الصغرى ، ص 583 ، وغيبة الشيخ الطوسي ، ص 161 . ( 2 ) وسائل الشيعة ، ج 2 ، ص 534 .