السيد محمد الصدر

355

تاريخ الغيبة الصغرى

فان قال قائل : إن أهل السنة والجماعة ، لا يؤمنون بغيبة المهدي ( ع ) . فكيف يؤمنون بشرط الظهور ؟ . قلنا : إن شرط الظهور إنما خطط اللّه تعالى لوجوده ، باعتبار استهداف نشر القسط والعدل في العالم في اليوم الموعود . سواء كان القائد المهدي ( ع ) غائبا قبل ظهوره أو لم يكن . وتكون فكرة شرط الظهور ، من الزاوية غير الإمامية لفهم المهدي ، أن اللّه تعالى قد خطط لليوم الموعود ، قبل ولادة المهدي ( ع ) . ثم إنه عز وجل سوف يوجد المهدي ( ع ) عند علمه بنجاز الشرائط المطلوبة . إذن فبقاء المخلصين ذخرا ، أمر صحيح من كلتا الزاويتين الإمامية وغيرها ، لفهم المهدي ( ع ) . بل أننا لو تأملنا قليلا ، لوجدنا أن القعود والعزلة وكف اللسان ، مساوق مع التقية ، من الناحية العملية على طول الخط . فإنه لا يراد من التقية ، إلا اتّقاء شر الأشرار وتجنب إثارتهم ضد المخلصين وما قد يقومون به من أعمال . إذن فالتقية لا تتحقق إلا بالقعود عن المجابهة وكف اللسان عن المنحرفين . كما أن القعود وكف اللسان محقق للتقية . . . إذن فقد اتفقت أخبار العامة والخاصة على شيء واحد ، أو متشابه . ومن هذا الذي قلناه ، نفهم عدة أمور : الأمر الأول : أن العمل الإسلامي الاجتماعي ، لكي يكون مواكبا مع التخطيط الإلهي ، يجب أن يتحدد بحدود التعاليم الإسلامية . . بدون أن يزيد عليها أو ينقص عنها . ويمثل كل من الزيادة والنقصان انحرافا عن الشريعة الإسلامية . أما الزيادة ، بمعنى إيجاد العمل الاجتماعي في موارد عدم وجوبه أو عند النهي عنه . . فباعتبار كونه موجبا لاستئصال المخلصين ، ومعيقا عن إيجاد شرط الظهور ، كما عرفنا . وأما النقصان : بمعنى ترك العمل مع الأمر به في الشريعة ، فباعتبار كونه عصيانا وانحرافا . ومن ثم يبدو بوضوح : إن الاحتجاج بأخبار التقية وغيرها مما سبق ، لإهمال