السيد محمد الصدر

350

تاريخ الغيبة الصغرى

وأخرج الترمذي : تكون فتنة . . . اللسان فيها أشد من السيف « 1 » وأخرجه ابن ماجة أيضا « 2 » كلاهما عن عبد اللّه بن عمرو عن رسول اللّه ( ص ) . وأخرج ابن ماجة « 3 » عنه ( ص ) : إياكم والفتن . فان اللسان فيها مثل وقع السيف . ولفهم هذا القسم من الأخبار أطروحتان : الأطروحة الأولى : إن المراد كف اللسان والاجتناب عن الكلام ، في عصر الفتنة ، سواء فيما يذكي أوار الفتنة أو فيما يضادها ، ويكفكف من جماحها ويخفف من ضررها . وهذا هو المفهوم من الاطلاق وسعة المدلول في هذه الأخبار ، وخاصة الخبر الأول منها . وإذا كان هذا هو المفهوم ، فلا بد من تقييده ، بمقتضى القواعد العامة ، التي تبرر العزلة والسكوت أحيانا وتوجب العمل الاجتماعي تارة أخرى . فيختص وجوب السكوت ، بترك الكلام الذي يكون مشاركة في الفتنة وإذكاء لأوارها . ويبقى الكلام المضاد للفتنة مسكوتا عنه في هذه الروايات ، نعرف أحكامه من الأدلة الأخرى في الإسلام . الأطروحة الثانية : أن يكون المراد : وجوب كف اللسان عن المشاركة في الفتنة نفسها . فإن هذه المشاركة من أشد اشكال الانحراف ، ومستلزم للفشل في التمحيص الإلهي لا محالة . ومعه تبقى المشاكرة بالقول والعمل في إزالة الفتنة أو تخفيف شرها ، أو مناقشة اتجاهاتها ، واجبة في الإسلام ، طبقا للقواعد العامة التي عرفناها . من دون أن تدل هذه الروايات على نفيه . وتؤكد هذه الأطروحة قرينتان

--> ( 1 ) ج 3 ، ص 320 . ( 2 ) ج 2 ، ص 1312 . ( 3 ) المصدر والصفحة .