السيد محمد الصدر

351

تاريخ الغيبة الصغرى

القرينة الأولى : تشبيه اللسان بالسيف ، في الروايات . ومن المعلوم أن استعمال السيف بالشكل المستنكر المحرم في عصر الفتنة . إنما هو فيما يوجب تأييدها وتشديدها ، لا فيما يكون ضدها ، مع اجتماع الشرائط . ومعه يكون استعمال اللسان بالشكل المحرم خاصا بذلك أيضا . ولعل المراد من هذا التشبيه : هو استعمال اللسان في خضم الفتنة موجب - في نهاية الشوط - لهلاك الكثيرين عقائديا أو حياتيا ، فيكون فعل اللسان كفعل السيف من هذه الجهة . ومن المعلوم اسلاميا : ان الكلام الذي يوجب الهلاك هو الكلام الذي يتضمن تأييد الفتنة والسير مع ركب الانحراف . وأما الكلام الذي يراد به إطفاء الفتنة ومناقشة الآراء المنحرفة ، ونحو ذلك ، ففيه سعادة الدارين وعز النشأتين ومواكبة العدل الإسلامي الصحيح ، فلا يمكن أن يقال عنه : إنه موجب للهلاك . فنعرف من قرينة التشبيه في هذه الأخبار ، أن المراد هو السكوت عن الكلام الذي يكون إلى جانب الفتنة . القرينة الثانية : الأخبار الأخرى الواردة في هذا الباب ، الدالة على أن المراد من حفظ اللسان ترك الكلام السيئ الموجب لعصيان اللّه تعالى وغضبه . . وهو معنى ما قلناه من أنه يوجب المشاركة في تأييد الفتنة والانحراف . ومعه يبقى الكلام ضد الفتنة جائزا بل واجبا في الإسلام . أخرج ابن ماجة « 1 » عن رسول اللّه ( ص ) أنه قال : من كان يؤمن باللّه واليوم الآخر ، فليقل خيرا أو ليسكت . وعنه ( ص ) أيضا : إن الرجل ليتكلم بالكلمة من سخط اللّه ، لا يرى بها بأسا . فيهوى بها في نار جهنم سبعين خريفا . وفي حديث آخر أيضا : وإن أحدكم ليتكلم بالكلمة من سخط اللّه ، ما يظن تبلغ ما بلغت ، فيكتب اللّه عز وجل عليه بها سخطه إلى يوم يلقاه .

--> ( 1 ) ج 2 ، ص 1313 .