السيد محمد الصدر

333

تاريخ الغيبة الصغرى

وأما إذا كانت العزلة ، منسجمة مع التعاليم الاسلام‌ية ، واجبة أو جائزة . . . فتكون داخلة ضمن التخطيط الإلهي لا محالة ، باعتبار أن إدخالها في التشريع يراد به جعلها مشاركة في تنفيذ هذا التخطيط الكبير . وتكون مشاركة الفرد فيها منتجة لعدة نتائج مقترنة مترابطة . النتيجة الأولى : انسجام عمل الفرد مع متطلبات التخطيط الإلهي ومصالحه . فان العزلة إنما شرعت لمصالح تعود إلى هذا التخطيط ، فيكون امتثال المكلف لوجوبها مشاركة حقيقية ، فيما يراد انتاجه من المصالح في إيجاد شرط الظهور . بخلاف ما لو لم يعتزل ، كما لو جاهد بغير إذن الإمام أو أمر بالمعروف مع احتمال الهلاك ، فإنه يكون من الفاشلين في التمحيص ، فيسقط رقمه من المخلصين الممحصين . . . من حيث أراد العمل الاسلامي . النتيجة الثانية : النجاح في التمحيص ، فان المعتزل للعمل حين يراد منه الاعتزال ، يكون قائما بوظيفته العادلة الكاملة ، ويكون ذلك سببا لنجاحه في التمحيص ، من حيث كونه صابرا على البلاء محتسبا عظيم العناء . لكننا يجب أن نلاحظ في هذا الصدد نقطتين مقترنتين : الملاحظة الأولى : إن العزلة ، وإن كانت مطابقة للتعاليم والتخطيطات الإلهية عند مطلوبيتها ، إلا أن أثرها في إيجاد الاخلاص العالي والوعي العميق في نفس الفرد ، لا ينبغي أن يكون مبالغا فيه . فان العزلة ، على أي حال ، تعني السلبية والانسحاب ، والسلبية - في الأعم الأغلب - تعني الراحة والاستقرار . ومن الواضح جدا أن الفرد لا يتكامل إخلاصه ووعيه الاسلامي ، إلا بالعمل والتضحية ومواجهة الصعوبات ، لا بالراحة والاستقرار . أو على الأقل ، سيكون تكامل الفرد في حال السبلية أبطأ منه في حال العمل . . . في الأعم الأغلب . ومن هنا نرى الاسلام يمزج في تشريعه بين العزلة حينا والعمل أحيانا . لكي تكون إطاعة المكلف على طول الخط سببا لتمحيصه . . . عاملا أو معتزلا . فان