السيد محمد الصدر

334

تاريخ الغيبة الصغرى

العزلة مع استشعار كونها طاعة للّه ومع استعداد الفرد في أي وقت للتضحية والفداء . . . تشارك مشاركة فعالة في نجاح الفرد في التمحيص . الملاحظة الثانية : إن العزلة عند مطلوبيتها ، تكون منتجة للتمحيص بالنسبة إلى الفرد المنعزل خاصة دون غيره . بخلاف العمل ، حين يكون مطلوبا ، فإنه ينتج تمحيص الفرد القائم بالعمل وغيره . ومن هذا الفرق إلى الفرق بين المفهومين ، في أنفسهما ، فان العمل حيث يعني الاتصال بالغير بنحو أو بآخر ، فإنه يجعل كلا الطرفين تحت التمحيص ، ليرى من يحسن السلوك فينجح ومن يسيئوه فيفشل . وأما العزلة ، فحيث أنها لا تتضمن طرفا آخر ، بل تقتضي الابتعاد عن الغير ، في حدودها ، فلا تكون منتجة للتمحيص إلا للفرد المعتزل نفسه . النتيجة الثالثة : حفظ النفس عن القتل من دون مبرر مشروع . كالذي يحدث فيما لو جاهد في مورد النهي الشرعي عن الجهاد ، أو أمر بالمعروف في مورد الضرر البليغ . . . أو تابع المنحرفين فأدى به انحرافه إلى القتل . . . أو غير ذلك . ومن المعلوم ما في حفظ النفس من الأهمية ، لا باعتبار أصل تشريعه ، وإن كان مهمّا جدا ، بل باعتبار دخله في التخطيط الإلهي لليوم الموعود . فان قوانين التمحيص إنما تكون مطبقة في العالم عند وجود الأفراد وقيامهم بالسلوك المعين الذي يربيهم ويحملهم على التكامل . وأما إذا أهلك الفرد أو عدد من الأفراد أنفسهم في غير الطريق الصحيح ، فمضافا إلى أنهم سيبوءون بالفشل في التمحيص ، فأنهم يتسببون إلى قلة الأفراد الممحصين ، ومن ثم الناجحين في التمحيص منهم . إذن فلا بد من الحفاظ على النفس ، لكي تتعرض للتمحيص ، فلعلها تكون من الناجحين ، وتشارك في إيجاد شرط الظهور . وهذا هو المفهوم الواعي والغرض الأعمق للتقية الواجبة ، المنصوص عليها في