السيد محمد الصدر
319
تاريخ الغيبة الصغرى
الرفيع . . . « التائبون العابدون الحامدون الراكعون الساجدون . . . » . وقد ورد عن رسول اللّه ( ص ) « 1 » أنه قال في كلام له : فمن ترك الجهاد ألبسه اللّه ذلا وفقرا في معيشته ومحقا في دينه . ان اللّه أغنى أمتي بسنابك خيلها ومراكز رماحها « أي بأسلحتها » . وعن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام ، أنه قال : أما بعد فان الجهاد باب من أبواب الجنة ، فتحه اللّه لخاصة أوليائه . . . إلى أن قال : هو لباس التقوى ، ودرع اللّه الحصينة ، وجنته الوثيقة . فمن تركه ألبسه اللّه ثوب الذل وشمله البلاء ، وديّث بالصغار والقماءة ، وضرب على قلبه بالاسداد ، واديل الحق منه بتضييع الجهاد ، وسيم الخسف ومنع النصف . . . الحديث . وعن الصادق أبي عبد اللّه عليه السلام ، أنه قال : ان اللّه عز وجل بعث رسوله بالاسلام إلى الناس عشر سنين ، فأبوا أن يقبلوا ، حتى أمره بالقتال . فالخير في السيف وتحت السيف . والأمر يعود كما بدأ « يعني عند ظهور المهدي عليه السلام » . إلا أن الجهاد على أهميته الكبرى في الاسلام ، مشروط بشرطين : الأول : خاص بجهاد الدعوة المتعلق بنشر الاسلام في غير المسلمين . وهو تعلق أمر الولي المعصوم به ، كالنبي ( ص ) أو أحد المعصومين بعده ومنهم المهدي ( ع ) نفسه . بخلاف جهاد الدفاع فإنه غير مشروط بذلك . بل يجب عند الحاجة على كل حال . ولا يفرق في هذا الحكم بين أن يكون الجهاد دمويا أو لم يكن . . . بل كان من قبيل الجهاد التثقيفي الاسلامي . الشرط الثاني : احتمال التأثير ، والوصول إلى النتيجة ، ولو في المدى البعيد . فلو لم يحتمل الفرد أو المجتمع المجاهد الوصول إلى أي نتيجة أصلا . . . لم يجب الجهاد . وهذا الشرط واضح في الجهاد الدموي ، فإنه لا يكون واجبا مع قصور العدة والعدد . قال اللّه تعالى : الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفاً . فَإِنْ يَكُنْ
--> ( 1 ) أنظر هذا الحديث وما بعده في الوسائل ج 2 ص 469 .