السيد محمد الصدر

320

تاريخ الغيبة الصغرى

مِنْكُمْ مِائَةٌ صابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ ، وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ ، بِإِذْنِ اللَّهِ ، وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ « 1 » . وأما إذا كان الجيش المعادي أكثر من ضعف أفراد الجيش المسلم فلا يجب الجهاد ، باعتبار أن احتمال النصر يكون ضئيلا . وأما الجهاد العقائدي التثقيفي ، فهو وإن كان مشروطا باحتمال التأثير أيضا ، فإنه إن لم يكن التأثير محتملا لم يكن هذا الجهاد واجبا ، إلا أن هذا إنما يتصور في الفرد الواحد ، وأما في التثقيف العام للمجتمع ، فهو يقيني التأثير في الجملة ، على عدد من الأفراد قليل أو كثير . فيكون واجبا ، مع توفر شرطه الأول . فهذه هي وظائف العمل الاجتماعي في الاسلام من الناحية التشريعية الفقهية . نتائجها : نستطيع الوصول على ضوء ذلك ، إلى عدة فوائد ونتائج كبيرة . متمثلة في عدة أمور : الأمر الأول : إن الجهاد على طول الخط ، في تاريخ البشرية ، مقترن في منطق الدعوة الإلهية ، بذوي الاخلاص العالي الممحص ، فإنه ( باب فتحه اللّه لأوليائه ) . لا بمعنى اختصاص وجوبه بهم ، بل بمعنى أن اللّه تعالى لا يوجد شرائطه في العالم ، إلا في ظرف وجودهم ، بحسب تخطيطه الكبير . فان مهمة غزو العالم كله ، ونشر العدل المحض فيه ، مهمة كبرى لا تقوم على أكتاف أحد سواهم ، وإلا كان مهددا بخطر الفشل والدمار . ولذا حارب النبي ( ص ) أعداءه وانتصر ، واستطاع أن يبلغ بالفتح الاسلامي مدى بعيدا في الأرض . ولهذا - أيضا - فشل الفتح الاسلامي حين فقد خصائصه الرئيسية وتجرد الشعب المسلم عما يجب أن يتحلى به من صفات . وبتلك الخصائص سوف يحارب المهدي ( ع ) وينتصر على كل العالم . ولكن ينبغي أن نحتفظ بفرق بين أصحاب النبي ( ص ) وأصحاب

--> ( 1 ) الأنفال : 8 / 66 .