السيد محمد الصدر
318
تاريخ الغيبة الصغرى
الأمر الثاني : احتمال التأثير في الفرد الآخر . فلو لم يكن يحتمل أن يكون لقوله أثر ، لم يجب القيام بالأمر والنهي ، فضلا عما إذا احتمل قيام الآخر بالمعارضة والمجابهة أو إيقاع الضرر البليغ . ولذلك ورد عن أبي عبد اللّه الصادق عليه السلام أنه سئل عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، أواجب هو على الأمة جميعا . فقال : لا . فقيل له : ولم ؟ قال : إنما هو على القوي المطاع العالم بالمعروف من المنكر . لا على الضعيف الذي لا يهتدي إلى أي من أي . يقول من الحق إلى الباطل . والدليل على ذلك كتاب اللّه عز وجل . قوله : وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ . فهذا خاص غير عام « 1 » . وكذلك قوله عليه السلام : إنما يؤمر بالمعروف وينهى عن المنكر ، مؤمن فيتعظ أو جاهل فيتعلم ، فأما صاحب سوط أو سيف ، فلا « 2 » . وأما الجهاد فغير مشروط بهذه الشرائط . كيف وان المفروض فيه التضحية ببذل النفس والنفيس في سبيل اللّه تعالى ومن أجل المصالح الاسلامية العليا . وقد أكد القرآن على ذلك في العديد من آياته ، على ما سمعنا قبل قليل . . . وفي قوله تعالى : إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْداً عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْراةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ . وَمَنْ أَوْفى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ . فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بايَعْتُمْ بِهِ ، وَذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ . التَّائِبُونَ الْعابِدُونَ الْحامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ ، وَالْحافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ ، وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ « 3 » . إذن ، فالجهاد فريضة كبرى لنشر الدعوة الإلهية ، داخلة في التخطيط الإلهي لهداية الناس ، فيما قبل الاسلام وفي الاسلام . « في التوراة والإنجيل والقرآن » . وإنما يقوم به على طول الخط ، أولئك الصفوة ذوي الاخلاص الممحّص والايمان
--> ( 1 ) وسائل الشيعة ج 2 ص 533 . ( 2 ) المصدر ص 534 . ( 3 ) التوبة : 9 / 111 - 112 .