السيد محمد الصدر
308
تاريخ الغيبة الصغرى
وقت وفي كل يوم . لكونه منوطا بإرادة اللّه تعالى لا غير . كما ورد في بيان المهدي ( ع ) الذي أعلن به انتهاء السفارة وبدء الغيبة الكبرى ، حيث قال : فلا ظهور إلا بإذن اللّه تعالى ذكره « 1 » . ولما ورد من أن يوم الظهور يحدث فجأة أو بغتة ، كما سمعنا من مكاتبة المهدي ( ع ) للشيخ المفيد . وغيرها من الروايات التي سوف نذكرها . نعم يمكن أن نلاحظ أنه في فترة بدء الغيبة الكبرى ، كان هناك من الدلائل على عدم فورية الظهور ، حيث نسمع من بيان انتهاء السفارة نفسه قوله عليه السلام : فقد وقعت الغيبة التامة ، فلا ظهور إلا بإذن اللّه تعالى ذكره . وذلك بعد طول الأمد وقسوة القلوب . . . الحديث « 2 » . وطول الأمد يستدعي مضي عدة سنوات ، بل عدة عشرات ، لا بد من انتظار انتهائها ، قبل توقع الظهور الفوري . إلا أن مفهوم طول الأمد ، يختلف باختلاف تصور الأفراد ، ومقدار وعيهم العقلي والثقافي والإيماني . فقد لا يحتاج حين يسمعه الفرد العادي لأول مرة أكثر من عدة سنوات ، وبخاصة مع إناطة الظهور باذن اللّه تعالى مع ما يراه الفرد من قسوة القلوب فعلا وامتلاء الأرض جورا . فكان في الامكان - بحسب الجو النفسي السائد يومئذ - أن يبدأ مفهوم الانتظار الفوري بعد عدة سنوات من تاريخ هذا البيان . ولم يكن أهل ذلك العصر بحاجة إلى أن يدركوا أن المراد من طول الأمد ما يزيد على الألف عام بقليل أو بكثير ، كما ندركه الآن . فإن قال قائل : ان الانتظار للظهور الفوري ، ينافي ما جعل من علامات وشرائط لليوم الموعود ، فإنه لا يكون إلا عند حصول تلك الأمور . فالانتظار للظهور الفوري إنما يصح بعد حصولها ، وأما قبل ذلك فينبغي أن يعود مفهوم الانتظار إلى الشكل الذي قلناه في صدر الاسلام من العلم بحصول اليوم الموعود مع اليقين بعدم الظهور الفوري . وهذا الاشكال مشابه لما أوردناه في المرحلة الثالثة : عصر الغيبة الصغرى . وجوابه نفس الجواب ، وملخصه : ان العلامات يحتمل وقوعها في أي وقت ويحتمل
--> ( 1 ) أنظر تاريخ الغيبة الصغرى ص 634 ، وغيبة الشيخ الطوسي ص 243 . ( 2 ) نفس المصدرين والصفحتين .