السيد محمد الصدر

309

تاريخ الغيبة الصغرى

أن يتبعها ظهور المهدي ( ع ) بزمان قصير . وأما شرائط الظهور ، فيحتمل اكتمالها ونجازها في أي وقت أيضا . وقلنا بأن وجود هذا الاحتمال في نفس الفرد كاف في إيجاد الجو النفسي للانتظار الفوري . فإن قال قائل : بأن ما عرفناه شرطا رئيسيا للظهور ، مما هو غير متحقق لحد الآن ، هو حصول التمحيص والامتحان للناس ، ونحن نجد بالوجدان أن عددا كبيرا من الناس إن لم يكن جميعهم أو أكثرهم ، غير ممحصين ، ولا تصل نتائج اختباراتهم إلى نهايتها . قلنا : أنه يمكن الجواب على ذلك بوجهين : الوجه الأول : إن هذا الكلام يتضمن جهلا بمعنى التمحيص والاختبار ، فان المراد منه ليس هو تمحيص الأفراد كأفراد خلال أعمارهم القصيرة ، لكي نتوقع أن يصل كل فرد خلال حياته إلى النتائج النهائية للتمحيص . بل المراد تمحيص الأمة أو البشرية في أمد طويل ، بشكل منتج لتمحيص الأفراد ، في نهاية المطاف . ويتم ذلك عن طريق ما نسميه ب « قانون الترابط بين الأجيال » فان كل جيل سابق يوصل ما يحمله من مستوى فكري وثقافي إلى الجيل الذي يليه . ويكون على الجيل الآخر ، أن يأخذ بهذا المستوى قدما إلى الامام . ثم أنه يعطي نتائجه إلى الجيل الذي بعده وهكذا . . . وكذلك الحال بالنسبة إلى نتائج التمحيص ، فان كل جيل يوصل إلى الجيل الذي يليه ، ما يحمله من مستوى في الايمان والاخلاص . . . فيصبح الجيل الجديد ، قد وصل بالتلقين إلى نفس الدرجة - تقريبا - من التمحيص التي وصلها الجيل السابق . ثم أن الجيل الآخر بدوره سيمر بتجارب وسيقوم بأعمال معينة وسيصادف ظروف الظلم والاغراء ، فيتقدم في سلم التمحيص درجة أخرى ، وهكذا . وبقانون تلازم الأجيال ، سيأتي على الأمة زمان ، يكون الجيل الذي فيها ، قد انتج التمحيص الإلهي فيه نتيجته المطلوبة . حيث ينقسم المجتمع إلى قسمين منفصلين : إلى من فشل في التمحيص فاختار طريق الضلال محضا . وهم الأكثر