السيد محمد الصدر

306

تاريخ الغيبة الصغرى

إلى أحاديث أخرى من هذا القبيل . وكذلك إذا نظرنا إلى الخبر القائل : سئل أبو عبد اللّه عليه السلام : هل ولد القائم ؟ فقال : لا . ولو أدركته لخدمته أيام حياتي « 1 » . إذا نظرنا إلى هذه الأخبار ، نجد مفهوم الانتظار ، ومزيد الاهتمام بظهور المهدي ( ع ) . . . ناشئا من سبب رئيسي واحد ، وهو إبهام فكرة المهدي في أذهانهم والجهل بتفاصيلها ، حتى أن حمران بن أعين والريان بن صلت ، وهما من أجلة أصحاب الأئمة ( ع ) كانا لا يزالان لا يعرفان من هو القائم على التعيين ، وقد مضى من صدر الاسلام أكثر من مائة سنة . وقد كانت لهذه الأحاديث وغيرها مما صدر من الايضاحات والتفاصيل عن هذه الفكرة ، من الأئمة المعصومين عليهم السلام ، أكبر الأثر في جلاء الفكرة لدى قواعدهم الشعبية وارتفاع ابهامها تدريجا ، حتى أننا نرى الآن بوضوح طبقا للتخطيط الإلهي أنه لم يكن بالامكان القيام بدور المهدي ( ع ) في ذلك العصر ، لعدم توفر أحد شرائط الظهور . ومن ثم لم يكن المهدي ( ع ) مولودا ، ولم يكن أحد من الأئمة السابقين هو المهدي القائم بالأمر بأي حال . وقد كان لهذا الابهام ، في غير الأوساط الامامية ، أثرا سيئا أحيانا ، إذ فسح المجال للعديدين في أن يستغلوا تبشير النبي ( ص ) بالمهدي ( ع ) فيدّعون المهدوية لأنفسهم . ولا ننسى بهذا الصدد أن الرشيد العباسي لقب ولده بالمهدي ، عسى أن يتوهم الناس أنه المهدي المنتظر . وقد سمعنا في تاريخ الغيبة الصغرى « 2 » ، كيف أن جماعة القرامطة في الشرق الأدنى وجمعا غفيرا في الشمال الإفريقي قد آمنوا بمهدوية محمد بن عبيد اللّه العلوي جد الفاطميين ، الذين حكموا مصر بعد ذلك . المرحلة الثالثة : - لعصور الانتظار - : عصر الغيبة الصغرى ، لمن يؤمن بها ، وهم القواعد الشعبية الامامية .

--> ( 1 ) المصدر ص 129 . ( 2 ) أنظر ص 353 وما بعدها .