السيد محمد الصدر

292

تاريخ الغيبة الصغرى

الكبرى لتطبيق ذلك الغرض ، لوضوح احتمال تعلق إرادة اللّه تعالى به في أي وقت . لا ينبغي أن تختلف في ذلك الأطروحة الامامية لفهم المهدي ( ع ) عن غيرها . . . إذ على تلك الأطروحة ، يأذن اللّه تعالى له بالظهور بعد الاختفاء ، وأما بناء على الأطروحة الأخرى القائلة : بأن المهدي ( ع ) يولد في مستقبل الدهر ويقوم بالسيف ، فلاحتمال أن يكون الآن مولودا ، ويوشك أن يأمره اللّه تعالى بالظهور . وهذا الاحتمال قائم في كل وقت . بل أن لمعنى الانتظار مفهوما أعم من الإسلام وأقدم . أما قدمه فلما ذكرناه من تبشير الأنبياء باليوم الموعود ، فالبشرية كانت ولا زالت تنتظره ، وإن تحرفت شخصية القائد وعنوانه على ما ذكرناه . وستبقى تنتظره ما دام في الدنيا ظلم وجور . وأما عمومه فباعتبار التزام سائر أهل الأديان السماوية به ، مع غض النظر عن الاسم . وهذا بنفسه ، ما يجعل المسؤولية في عهدة كل مؤمن بهذه الأديان ، وخاصة المسلم منهم . في أن يهذب نفسه ويكملها ويصعد درجة اخلاصه وقوة إرادته ، لكي يوفر لنفسه ولاخوانه في البشرية شرط الظهور في اليوم الموعود . النقطة الثانية : لا يكون الفرد على مستوى الانتظار المطلوب ، إلا بتوفر عناصر ثلاثة مقترنة : عقائدية ونفسية وسلوكية . ولولاها لا يبقى للانتظار أي معنى إيماني صحيح ، سوى التعسف النفسي المبني على المنطق القائل : فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقاتِلا ، إِنَّا هاهُنا قاعِدُونَ . . . المنتج لتمني الخير للبشرية من دون أي عمل إيجابي في سبيل ذلك . العنصر الأول : الجانب العقائدي . . . ويتكون برهانيا من ثلاثة أمور : الأمر الأول : الاعتقاد بتعلق الغرض الإلهي بإصلاح البشرية جميعا ، وتنفيذ العدل المطلق فيها في مستقبل الدهر . وان ما تعلق به الغرض الإلهي والوعد الرباني في القرآن لا يمكن أن يتخلف . وقد سبق أن عرفنا برهانه .