السيد محمد الصدر

293

تاريخ الغيبة الصغرى

الأمر الثاني : الاعتقاد بأن القائد المظفر الرائد في ذلك اليوم الموعود ، هو الإمام المهدي ( ع ) ، كما تواترت بذلك الأخبار عند الفريقين ، بل بلغت ما فوق حد التواتر . وقد علمنا أن ذلك ضروري الثبوت . الأمر الثالث : الاعتقاد بأن المهدي القائد هو محمد بن الحسن العسكري ( ع ) . . . الأمر الذي قامت ضرورة المذهب الامامي . وقامت عليه الأعداد الضخمة من أخبارهم . . . ووافقهم عليه جملة من مفكري العامة وعلمائهم كابن عربي في الفتوحات المكية . والقندوزي في ينابيع المودة والحمويني في فرائد السمطين ، والكنجي في البيان . . . وغيرهم . والمعتقدون بهذه الأمور ، وان كانوا على بعض الاختلاف ، إلا أننا ذكرنا في فصل ( التخطيط الإلهي ) أن الأمرين الأولين يرجعان إلى الثالث في نتائجهما وتطبيقاتهما ، فيمكن الاعتقاد بها جميعا بدون أي تناف أو اختلاف . العنصر الثاني : الجانب النفسي للانتظار . ويتكون من أمرين رئيسيين : الأمر الأول : الاستعداد الكامل لتطبيق الأطروحة العادلة الكاملة عليه ، كواحد من البشر ، على أقل تقدير ، إن لم يكن من الدعاة إليها والمضحين في سبيلها . الأمر الثاني : توقع البدء بتطبيق الأطروحة العادلة الكاملة أو بزوغ فجر الظهور في أي وقت . . . لما قلناه من أنه منوط بإرادة اللّه تعالى ، بشكل لا يمكن لغيره التعيين أو التوقيت . ومن المحتمل أن يشاء اللّه تعالى ذلك في أي وقت . مضافا إلى الأخبار الدالة على حصوله فجأة بغتة ، وسنروي طرفا منها فيما يأتي . وهذا الشعور يمكن أن يوجد في نفس الفرد المؤمن باليوم الموعود ، طبقا لأي من الأمور الثلاثة في العنصر الأول ، وطبقا لمجموعها أيضا . ويكون شعورا طيبا على