السيد محمد الصدر

278

تاريخ الغيبة الصغرى

اللغة . ولكن قد أثبتت العصور الأخيرة ، بما عاشت من تجارب ، مدى أهميتها الكبرى وأثرها البالغ في المجتمع . فمن ذلك : ما يصفه ( ص ) من موقف الحكام المنحرفين تجاه الشعب المسلم بقوله : إن تكلموا قتلوهم وإن سكتوا استباحوهم . فان مثل هؤلاء الحكام يستغلون نقاط الضعف في الأمة على طول الخط ، ويختطون معهم خطة العسف والقهر ، لا يختلف في ذلك الحكم الفردي الدكتاتوري عن الحكم المبدئي المنحرف القائم على غير الاسلام . فأول ما يواجهون به الأمة : منعها عن الحرية الفكرية والسياسية وصراحة الرأي ، فان ( تكلموا قتلوهم ) أو هددوهم بالعقاب الأليم . فان استسلم الناس وسكتوا ( استباحوهم ) واستغلوهم واستحلوا خيراتهم وسيطروا على مواردهم ومصادرهم . ومن ذلك : ما ذكره ( ص ) من حصول كثرة الطلاق . على حين لم يكن يحدث في دولته من الطلاق إلا النذر القليل بنسبة ضئيلة جدا . لما كان الزوجان يلتزمانه فيما بينهما من تطبيق العدل الاسلامي ، ونبذ الأنانية . وأما حين يبتعد المجتمع عن أحكام اللّه عز وجل ، وتتعقد حياته تعقيدا منحرفا ، تبدأ الأسر بالتفسج والبيوت بالانفصام ، وتكثر حوادث الطلاق حتى بعد وجود الذرية . وقد أثبت العلم الاجتماعي الحديث ، أن كثرة الطلاق تدل على حدوث عنصر أو عناصر ، غير مرغوبة في الحياة الاجتماعية ، وأنه يؤدي بدوره إلى عدة آثار سيئة مما يضطر الحكومات على طول الخط إلى رصد المبالغ الضخمة للملاجئ ونحوها لكي تحوي الأطفال المتسيبين الفاقدين للمربي والكفيل . ومن ذلك قوله : وتفشو الفاقة . فان انتشار الفقر يكون بأحد سببين ، كلاهما ناتج عن سوء التنظيم الاقتصادي : السبب الأول : الرأسمالية أو الاستقطاب المالي عند عدد قليل من الناس ، وبقاء الآخرين على حالة الضعف والفاقة ، محكومين من قبل أرباب المال من حيث أوضاعهم