السيد محمد الصدر

253

تاريخ الغيبة الصغرى

فيه : وأما من عيسى فاختلاف الناس فيه . وروى النعماني « 1 » عن أبي جعفر الباقر ( ع ) إن للقائم غيبتين يقال له في إحداهما : هلك ، ولا يدري في أي واد سلك وروي عن الإمام الصادق ( ع ) بلفظ : مات أو هلك في أي واد سلك « 2 » . وفي الاكمال أيضا « 3 » عن الإمام الصادق ( ع ) : أما واللّه ليغيبن إمامكم شيئا من دهركم ، ولتمحصن « 4 » حتى يقال : مات أو هلك أو بأي واد سلك . ولقد معن عليه عيون المؤمنين . وأخرج ثقة الاسلام الكليني في الكافي عددا من الأخبار الدالة على نفس هذا المضمون في باب عقدة لذلك بعنوان : باب في الغيبة « 5 » . وهذا كله واضح الاندراج في التخطيط الإلهي المقتضي للتمحيص والامتحان . فان طول الزمن وزيادته على عمر الانسان الطبيعي ، قد يورث الشك في بقاء الفرد واستمراره على أقل تقدير . . . لولا الدليل القطعي على بقاء المهدي ( ع ) وعلى التخطيط الإلهي لحفظه لليوم الموعود . ومن هنا كان المشكك في ثبوت ذلك أو المنساق وراء حسه المادي ، مفكرا لبقاء المهدي ( ع ) وغيبته . وعلى أي حال ، فاختلاف الناس فيه ، متحقق خلال التاريخ ، فعلا . وإن لم نستطع أن نعثر على القائلين بجميع ما ذكرت الروايات من الآراء ووجهات النظر . فإنها تعرضت إلى أربعة أقوال : القول الأول : أنه لم يولد . والمراد أن الإمام الحسن العسكري ( ع ) مات ولم يعقب ولدا . وقد عرفنا في تاريخ الغيبة الصغرى مناشئ هذا القول ، وكيف كان هو الاعتقاد

--> ( 1 ) انظر الغيبة ، ص 91 . ( 2 ) المصدر ، ص 80 . ( 3 ) انظر المصدر المخطوط . ( 4 ) في المخطوط : وليمحض وهو خطأ على الظاهر . ( 5 ) انظر المصدر المخطوط .