السيد محمد الصدر

254

تاريخ الغيبة الصغرى

الرسمي للدولة بعد وفاة الإمام العسكري ( ع ) مما سبب استيلاء جعفر الكذاب على التركة . وأما القول بأن المهدي ( ع ) لم يولد ، وإنما يولد في مستقبل الدهر ليملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا . . . فهو القول الذي يذهب إليه إخواننا أهل السنة والجماعة عموما ، بعد أن تسالموا مع الامامية على ظهور المهدي ( ع ) وقيامه بدولة الحق . القول الثاني : أنه ولد ولكنه مات . والقائل بذلك على قسمين : القسم الأول : من يزعم أن محمد بن الحسن العسكري عليهما السلام ، مات . وقد ذهب إلى ذلك بعض المتأخرين كالشيخ محمد بن أحمد السفاريني الأثري الحنبلي في كتابه لوائح الأنوار البهية ، حيث قال : وأما زعم الشيعة أن اسمه « يعني المهدي » محمد بن الحسن وأنه محمد بن الحسن العسكري ، فهذيان . فان محمد بن الحسن هذا قد مات ، وأخذ عمه جعفر ميراث أبيه الحسن « 1 » . وهذا زعم تتسالم كل المصادر التأريخية الأولى على نفيه ، من سائر مذاهب المسلمين . أما مؤرخو الامامية كالشيخ النعماني والشيخ الصدوق والشيخ الطوسي والشيخ المفيد ، وكذلك من يدور في فلكهم ، كالمسعودي واليعقوبي ، فأمرهم واضح ، فأنهم يثبتون ولادته وغيبته بالصراحة ، شأنهم في ذلك شأن كل العلماء الاماميين . . . كيف لا وهو من ضروريات المذهب . وأما مؤرخو العامة المتقدمون كالطبري وابن الأثير وابن خلكان وابن الوردي وأبي الفداء ، والمتأخرون كابن العماد والزركلي . . . وغيرهم . فأنهم ينصون على ولادته ويذكرون اختفاءه وأنه المهدي المنتظر صاحب السرداب بزعم الشيعة .

--> ( 1 ) انظر ج 2 ، ص 68 .