السيد محمد الصدر
235
تاريخ الغيبة الصغرى
وهذا أساسا ، مما لا بد منه ، بحيث يستحيل عادة وجود حركة ما من دون قيادة وتوجيه مهما كانت الحركة ضئيلة والقيادة مبسطة . فان الجماعة - أيا كانت - بصفتها مكونة من عدد من الأفراد مختلفين في التدبير ووجهات النظر ، لا تكاد تستطيع أن تحفظ مصالحها في حاضرها ومستقبلها ، إلا بشخص أو عدة أشخاص يأخذون فيها مركز القيادة والتوجيه . فكيف إذا تضمنت الحركة إصلاح العالم برمته وضمان تطبيق العدل الكامل على البشرية جمعاء . ومباشرة التطبيق من حكم مركزي واحد ودولة عالمية واحدة . ونحن نرى أن الدول كبيرها وصغيرها ، بالرغم من تضامن أفرادها وتدقيقهم في الأمور السياسية والاجتماعية والاقتصادية ، لأجل قيادة جزء من العالم . . . فإنه يظهر على مر الزمن فشلها وسوء تصرفها ، وأخذها بالمصالح الخاصة للقادة لا بالمصالح العامة للناس . فكيف بقيادة العالم كله . إذن ، فلا بد ، من أجل ضمان تحقق الغرض الإلهي الكبير ، من إيجاد شخص مؤهل من جميع الوجوه ، لأجل الأخذ بزمام القيادة العالمية في اليوم الموعود . ولأجل هذا وجد المهدي عليه السلام . النقطة الثانية : لا شك أن النبي ( ص ) والأئمة المعصومين ( ع ) بعده كان لهم القابلية الكاملة للقيادة العالمية . لضم مقدمتين نذكرهما هنا مختصرا ونحيل تفاصيلهما إلى موطنه من أبحاث العقائد الاسلامية . المقدمة الأولى : إن كل شخص يعينه اللّه تعالى للقيادة ، لا بد أن تكون له القدرة على تلك القيادة . إذ يقبح على اللّه تعالى أن يعين شخصا لمهمة وهو قاصر عن أدائها . فمثلا إذا كان نبي مرسل إلى هداية مدينة واحدة كان لا بد أن يهبه القدرة على أداء مسئوليته ، وإذا كان مرسلا إلى هداية منطقة كبيرة من العالم فلا بد من أن يكون له القدرة على ذلك وهكذا . ولا يمكن أن يوكل اللّه تعالى شيئا من المهام إلى شخص غير قابل لأدائها . بل أما أن يكون الشخص قابلا لذلك قبل إيكال المهمة إليه ، أو أن يهبه اللّه تعالى تلك القابلية بعد إيكال المهمة إليه . وعلى أي حال يكون حال