السيد محمد الصدر
236
تاريخ الغيبة الصغرى
تصديه لأداء مهمته على أتم القابلية والاستعداد . المقدمة الثانية : إن دعوة النبي ( ص ) عالمية ، كما أن المسئوليات التشريعية المنوطة بقيادته معقدة وكبيرة . إذن يتعين القول بأن اللّه تعالى أعطى النبي ( ص ) القابلية الكاملة للدعوة والدولة العالميتين . وحيث أن الأئمة ( ع ) منصوبون بتعيين من اللّه تعالى ، ليقوموا مقام النبي ( ص ) في الأخذ بزمام مسئولياته بعد وفاته ، من وجهة النظر الامامية ، إذن فلا بد أن يكون اللّه تعالى قد أعطاهم القابلية الكاملة للقيادة العالمية . وبهذا الدليل يتعين أن يكون للمهدي ( ع ) مثل هذه القابلية ، والأهلية ، بصفته أحد الأئمة المعصومين الاثني عشر عليهم السلام من زاوية النظر الامامية ، أو بصفته خليفة النبي ( ص ) في آخر الزمان المنصوص عليه من قبل النبي ( ص ) . كما يعترف به كل المسلمين . وعلى أي حال ، فالمهدي ( ع ) يوجد قابلا للقيادة العالمية ، قابلية متناسبة مع سعة دعوته ومسئولياته في إنجاز العدل الكامل وتنفيذ الغرض الإلهي الكبير . النقطة الثالثة : وكان لا بد للغيبة أن تشارك في التخطيط الإلهي . لأن الإرادة الإلهية بعد أن تعلقت بأن يكون الإمام محمد بن الحسن العسكري عليهما السلام مهديا للأمة ، كما يذهب إليه الإمامية وعدد من العامة . . . كان لا بد من الحفاظ عليه إلى أن يتحقق الشرط الأساسي لتنفيذ ذلك الغرض الكبير . فإننا إن قلنا بأن المهدي يولد في زمانه ، كان هذا خلاف هذا الاعتقاد . وان قلنا بوجوده متقدما كان لا بد من اختفائه حفاظا على حياته ، حتى يظهر اللّه أمره وينفذ وعده ، وهو معنى الغيبة . فإن قال قائل : يمكن أن نلتزم أن المهدي ( ع ) ولد في الزمان المتقدم ، ثم يموت ، ثم يحييه اللّه تعالى للقيام باليوم الموعود . نقول في جوابه : إن هذا غير صحيح لعدة وجوه .