السيد محمد الصدر
229
تاريخ الغيبة الصغرى
الأمر الرابع : ضعف المستوى الأخلاقي لدى الناس بشكل عام ، وتقديمهم مصالحهم الشخصية على اتباع تعاليم دينهم سواء على الصعيد الفردي أو الاجتماعي . ويكاد كل واحد من هذه الأمور ، فضلا عن مجموعها ، أن يكون موجبا ليأس الفرد العادي والشعور بالتحلل والابتعاد عن الاسلام . ومن هنا كان الشخص محتاجا في استمراره على إخلاصه وإيمانه ، إلى قوة الإرادة وشعور بالمسؤولية الاسلامية ، أعلى من المستوى المطلوب . وكان الأشخاص الممثلين لهذا الاخلاص ، قد نجحوا في عملية التمحيص والاختبار الإلهية ، بهذا المقدار . إلا أن هذا المقدار غير كاف في إيجاد الاخلاص الذي يتطلبه القيام بمسئولية اليوم الموعود ، فكان لا بد أن تمر الأمة بتمحيص ضخم وعملية غربلة حقيقية ، حتى ينكشف كل فرد على حقيقته ، فيفشل في هذا التمحيص كل شخص قابل للانحراف ، لأجل أي نقص في إيمانه أو عقيدته أو اخلاصه . وكان هذا التمحيص الضخم متمثلا بطرفين مهمين تمر بهما الأمة الاسلامية بل البشرية كلها إلى العصر الحاضر . الظرف الأول : غيبة الإمام المهدي عليه السلام ، تلك الغيبة التي توجب للغافل عن البرهان الصحيح ، الشك بل الانكار . الظرف الثاني : تيار الردة عن الاسلام ، وأقصد به التيارات المعادية للإسلام ، والتي تحمل بين طياتها معاني الخروج عنه والتبري من عقيدته . بما فيها تيار التبشير المسيحي الاستعماري ، وتيار الحضارة الغربية المبني على التحلل الخلقي وانكار المثل العليا . والتيارات المادية الصريحة كالشيوعية والوجودية وغيرها . . . تلك التيارات التي استطاعت أن تصطاد من أمتنا الاسلامية ومن العالم كله ، ملايين الأفراد . وتحت هذين الظرفين ، كان التمسك بالاخلاص العالي ، عمل جهادي في