السيد محمد الصدر

198

تاريخ الغيبة الصغرى

المعجزات أنفسها - إلى الأسباب « 1 » ، تكون بها مستعدة ومستحقة للوجود ، حتى يفيض اللّه تعالى عليها الوجود ، ومجال تحقيق ذلك غير هذا المجال . التبرير الثاني : إنه من المتعذر الاطلاع على الأسباب ، لو كانت موجودة . وقد عرفنا بطلان ذلك مما عرفناه من امكان الاطلاع على كثير من الأسباب أخذا بالقواعد العامة والأخبار الواردة . وسنرى في الأقسام الآتية من الحديث وفاء ما هو الوارد إلينا بعدد ليس بالقليل من الأسباب ، بحيث يعطينا الفكرة الكافية عن الارتباط العام والتخطيط الإلهي الشامل . النقطة الرابعة : إن المعجزة ، كما عرفنا مكررا ، مساوقة مع إقامة الحجة ، بنحو لا تكون أقل منها ولا أكثر . وقد برهنا على ذلك في رسالة خاصة بالمعجزات . وهذا يشكل قاعدة عامة يمكن أن نفهم بها الروايات ، وما ورد فيها من المعجزات . فما كان واقعا في سبيل إقامة الحجة قبلناه سواء كان واقعا من الشخص الممثل للحق أو الشخص الممثل للباطل . . . إذ قد تكون المعجزة الصادرة من المبطل دالة على فشله وسوء تصرفه ومؤدية إلى فضحه ، فيشاء اللّه تعالى وقوعها للناس ، لانجاز هذا الغرض ، فتندرج ذلك في إقامة الحجة . وهذا وإن كان قليلا جدا في تاريخ المعجزات ، إلا أنه على أي حال ، لا بد من التسليم بصحته لو وردنا منه شيء ، فإنه مطابق لقانون المعجزات . وأما ما لم يكن واقعا في طريق إقامة الحجة من المعجزات ، فنرفضه ، سواء نقل في الأخبار وقوعها من الشخص الممثل للحق أو الشخص الممثل للباطل . وأولى بالبطلان والفساد صدور المعجزة بنحو ينتج تأييد الانحراف والدعوة إلى الباطل . فان ذلك مستحيل الوقوع من اللّه عز وجل ، الذي له دعوة الحق على كل حال .

--> ( 1 ) يقصد بالأسباب ما يشمل الأسباب المادية والروحية ، وأسباب المعجزات ، من القسم الثاني ، كما برهنا عليه في محله .