السيد محمد الصدر
199
تاريخ الغيبة الصغرى
فإذا دلت الرواية بظاهرها على مثل هذا الشكل الباطل من المعجزات . . . احتجنا إلى تأويلها وحملها على الكناية أو الرمز ، لو أمكن . فان ذلك أولى من طرحها وتكذيبها جملة وتفصيلا . على أن بعض أساليب هذه الروايات ، لا يفهم منها المعجزة بشكل مباشر ، وأن دل ظاهرها على ذلك . ولا يخطر في ذهن السامع الأخذ بالظهور رأسا . فمثلا : أن الخبر الدال على ظهور نار من اليمن أو من قعر عدن تضيء لها أعناق الإبل في بصرى - وهي بلد في سوريا - فإنه من أول الأمر لا يفهم منها السامع وجود نار حقيقية وجدت على شكل اعجازي . وإنما يفهم منها الرمز إلى شيء وراء ذلك مثل كونها حركة اجتماعية أو دعوة مذهبية واسعة ، أو هي الاشعاع الذري المنتشر في الفضاء ، أو غير ذلك . النقطة الخامسة : أننا سنبحث في القسم الثالث من هذا التاريخ معنى شرائط الظهور ، ونرى بوضوح الفرق بينها وبين علائم الظهور . وسنعرف هناك أن كل ذلك يخطط اللّه تعالى لايجاده بشكل طبيعي بدون أن يكون لها سببية زائدة على ما هو المعروف من تسلسل الأسباب في الكون ، خلافا لما ادعيناه في الأطروحة الأولى السابقة وسنعرف طبقا للتعريف الذي سوف نعطيه للشرائط والعلامات ، ان الجو العام الذي نتكلم عنه في هذا الفصل من انحراف البشرية وبعدها عن طاعة اللّه خلال عصر الغيبة الكبرى ، يمكن أن يندرج في شرائط الظهور باعتباره سببا لايجاد النخبة المختارة الرائدة للفتح العالمي بين يدي المهدي عليه السلام على ما سنعرف . كما يمكن أن يندرج في علامات الظهور بصفتها أمورا مربوطة بوجود الظهور في معطيات الروايات بشكل وآخر ، على ما سنعرف تفصيله . وعلى أي حال ، فقد عرفنا بعد هذه الجولة ، كيفية فهم الروايات والجمع بين مضامينها وتوحيد اتجاهاتها طبقا للقواعد العامة العقلية والنقلية . والحمد للّه رب العالمين .